وقال له فقيه : علمك هذا أخذته عن من ؟ قال : علمي من عطاء اللّه ، وعن اللّه ، ومن حيث قال رسوله : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 1 » .
وسئل الجرجاني عن الكلام المنقول عن أبي يزيد ممّا لا يفهم ، فقال :
يسلّم له حاله ، وأيّكم يجاهد نفسه كما جاهد ؟ دعا نفسه يوما إلى عبادة فأبت ، فمنعها الماء سنة ، فجاهدوا تفهموا إشاراته .
قال ابن معاذ : رأيته في بعض مشاهداته كالغريق ضاربا بذقنه على صدره ، شاخصا بعينيه من العشاء إلى الفجر ، ثمّ سجد عند السّحر ، فأطال سجوده ، ثمّ قعد ، فقال : اللّهمّ ، طلبوا منك فأعطيتهم طيّ الأرض . والمشي على الماء ، وركوب الهواء ، وانقلاب الأعيان ، وإنّي أعوذ بك منها . ثمّ التفت فرآني ، فقلت : يا سيّدي ، حدّثني بشيء ، قال : أحدّثك بما يصلح لك : أدخلني الحقّ في الفلك الأسفل فدوّرني في الملكوت الأسفل فأرانيه ، ثمّ أدخلني الفلك العلويّ وطوّف بي السّموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثمّ أوقفني بين يديه ، فقال : سلني أيّ شيء رأيته حتّى أهبه لك . قلت : يا سيّدي ، ما رأيت شيئا حسنا أسألك إيّاه « 2 » ، فقال : أنت عبدي حقّا ، تعبدني لأجلي صدقا ، لأفعلنّ بك وأفعلنّ « 3 » وذكر أشياء ، قال ابن معاذ : فهالني ذلك ، وقلت : لم لم تسأله المعرفة ؟ قال : غرت عليه منّي ، لا أحبّ أن يعرفه سواه .
وقال الدّيلمي : سألت عبد الرّحمن بن يحيى عن التّوكّل ، فقال : إذا أدخلت يدك في فم التنّين ، لا تخاف مع اللّه غيره ، فخرجت قاصدا أبا يزيد
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 10 / 15 قال : ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . . قال أبو نعيم : ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم عليه السلام ، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه ، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل .
( 2 ) في ( أ ) : ما رأيت شيئا حسنا حتى أسألك إياه .
( 3 ) في ( ب ) والمطبوع : وافعلن بك .