قد أفردت ترجمته بتصانيف حافلة ، وفي هذا القدر كفاية .
* * *
( 258 ) الطّيّب بن إسماعيل الذّهلي « * »
الطّيب بن إسماعيل الذّهلي ، ويعرف بأبي حمدون « 1 » . كان من القرّاء الكاملين « 2 » ، والزّهّاد الصّالحين ، زهد وتحنّث وسلك طريق القوم ، وأكثر الخلوة والتّلاوة ، والصّلاة ، والصّوم ، حتّى صفا قلبه ، وأشرق بأنوار المعارف لبّه ، وصار من أصحاب الكرامات .
ومن كراماته :
أنّه عمي ، فكان يقوده خادمه إلى المسجد ، فقال له يوما : يا أستاذ ، اخلع نعليك ، قال : لم ؟ قال : فيهما أذى ، فاغتمّ ورفع يديه ، فدعا بدعوات ومسح بها « 3 » وجهه ، فأبصر حالا .
وصلّى ليلة فأدغم حرفا ، فرأى نورا قد تلبّب « 4 » به ، وهو يقول : بيني وبينك اللّه ، قال : من أنت ؟ قال : الحرف الذي أدغمتني ، فقال : لا أعود أبدا .
وكانت له صحيفة فيها مكتوب ثلاث مائة من أصدقائه ، يدعو لهم كلّ ليلة ، فتركهم ليلة ونام ، فقيل له : لم لا تسرج مصابيحك اللّيلة « 5 » ؟ فقعد فأسرج السّراج ، وأخذ الصّحيفة ، ودعا لواحد واحد حتّى فرغ .
هامش
* تاريخ بغداد 9 / 360 ، طبقات الحنابلة 1 / 179 ، صفة الصفوة 2 / 365 ، المختار من مناقب الأخيار 219 / ب ، معرفة القراء الكبار 1 / 211 ، الوافي بالوفيات 16 / 510 ، غاية النهاية 1 / 343 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 49 .
( 1 ) في الأصول : بابن حمدون ، والمثبت من مصادر ترجمته .
( 2 ) في ( أ ) : العاملين .
( 3 ) في ( أ ) : بهما .
( 4 ) في الأصول : تلبث ، والمثبت من تاريخ بغداد 9 / 361 ، وصفة الصفوة 2 / 365 .
( 5 ) في تاريخ بغداد ، وصفة الصفوة ، ومعرفة القراء ، والوافي : لم تسرج مصابيحك .