تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
لهم « 1 » عند اللّه بما قدّموه في حقّ ذلك الوليّ . وقال : النّاس يفرّون من الحساب ، وأنا أتمنّاه ؛ لعلّه يقول لي : يا عبدي ، فأقول : لبّيك ، ثم بعد ذلك يفعل بي ما شاء . وقال له رجل : دلّني على عمل أتقرّب به إلى اللّه ، قال : أحبب أولياءه ليحبّوك ، فإنّه ينظر في قلوبهم ، فلعلّه ينظر إلى اسمك في قلب وليّه ، فيغفر لك . وقال : لو أذن لي في الشّفاعة لشفعت أوّلا فيمن آذاني وجفاني ، ثم فيمن برّني وأكرمني . وقيل له : شهادة أن لا إله إلّا اللّه مفتاح الجنّة . فقال : صحيح ، لكن لا يفتح المفتاح إلا مغلاقا ، ومغلاق لا إله إلا اللّه أربعة أشياء : لسان بغير كذب ، ولا غيبة ، وقلب بغير مكر ولا خيانة ، وبطن بغير حرام ولا شبهة ، وعمل بغير هوى ولا بدعة . وسمع رجلا يكبّر ، فقال : ما معنى اللّه أكبر ؟ فقال : أكبر من كلّ ما سواه . قال : ليس معه شيء فيكون أكبر منه ، قال : فما معناه ؟ قال : معناه : أكبر من « 2 » أن يقاس بالنّاس ، أو يدخل تحت القياس ، أو تدركه الحواس . وقال : لم أزل أسوق نفسي إلى اللّه وهي تبكي حتى ساقتني إليه وهي تضحك . وقال : خصّصت رجالا فأكرمتهم فأطاعوك ، فلم يبلغوا ذلك إلّا بك ، فكأنّ رحمتك إيّاهم قبل طاعتهم جلّ جلالك ، ما أعظم شأنك ! . وقال : لا يشكو قلب العارف وإن قرض بالمقراض ، ولا ييئس منه ، ولا يأمن مكره وإن نودي بالغفران . وقال : هلاك الخلق في شيئين : ترك الحرمة ، ونسيان المنّة .
هامش
( 1 ) كلمة : بما لهم من ( أ ) . ( 2 ) في المطبوع : قال : أكبر من أن . . .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 660 | المناوي / محمد أديب الجادر