وقال : كنت في حالة توهّمت أنّي وصلت إلى غاية الوصال ، ففاجأني شيخ ، وقال : يا أبا يزيد ، نهايتك بداية القوم .
وقيل له : هل بلغت جبل قاف ؟ قال : جبل قاف ليس بغريب ، بل الشّأن جبل كاف ، وجبل صاد ، وجبل عين . هذه جبال محيطة بالأرض ، حول كلّ أرض جبل بمنزلة حائطها .
وقال : رأيت الحور في النّوم ، فنظرت إليهنّ فانتبهت « 1 » وقد سلب وقتي ، ثم رأيتهنّ فأعرضت عنهنّ ، فأنعم عليّ بوقتي .
وقال : الأولياء لا يفرحون بإجابة الدّعوات التي هي عين الكرامات ؛ كالمشي على الماء ، والهواء ، وطيّ الأرض وركوب السّماء ، فإنّ أدعية الكفّار تجاب ، والأرض تطوى للشّياطين والدّجّال ، والهواء مسخّر للطّير ، والماء للحوت ، فمن أنعم عليه بشيء منها ، فلا يأمن المكر .
وقال : ما وجدت المعرفة إلّا ببطن جائع ، وبدن عار .
وقيل له : حدّثنا عن رياضة نفسك في بدايتك . فقال : دعوتها إلى اللّه فنكلت عليّ ، فعزمت عليها أن لا أشرب الماء ولا أذوق النّوم سنة ، فأذعنت .
وقال : إنّما نالوا ما نالوا بتضييع ما لهم ، وشهود ما له تعالى .
وقال : حركات الظّواهر توجب بركات السّرائر .
وقال : ليس العجب من حبّي لك وأنا عبد فقير « 2 » ، بل من حبّك لي وأنت ملك قدير .
وقال : للّه عباد لو حجبهم في الجنّة عن رؤيته ، لاستغاثوا كما يستغيث أهل النّار من النّار .
وقال : لم أزل ثلاثين سنة كلّما أردت أن أذكر اللّه أغسل فمي ولساني إجلالا للّه .
هامش
( 1 ) كلمة فانتبهت من ( أ ) و ( ب ) .
( 2 ) كلمة فقير من ( أ ) . انظر حلية الأولياء 10 / 34 .