تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وقال له رجل : بلغني أنّك تمرّ في الهواء . فقال : أيّ عجب فيه ؟ طير يأكل الميتة يمرّ في الهواء ، المؤمن أشرف من طير . وقال : طلّقت الدّنيا ثلاثا ، وصرت إلى ربّي وحدي ، فناديته : إلهي ، أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك ، فعلم صدقي ، فأنساني نفسي بالكليّة ، ونصب الخلق بين يديّ مع إعراضي عنهم . وقال : في الطّاعات من الآفات ما لا يحتاج أن تطلبوا المعاصي معه « 1 » . وقال : ما دام العبد يظنّ في المسلمين من هو شرّ منه فهو متكبّر . وسئل : متى يكون الرّجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، ولا يرى أنّ في الخلق من هو شرّ منه . وقال : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ؛ لكونه محيت رسومه ، وفنيت هويّته بهويّة غيره . وقال : دعوت نفسي إلى ربّي فأبت ، فتركتها ومضيت إليه . وقال : أشدّ المحجوبين عن اللّه ثلاثة : الزّاهد بزهده ، والعابد بعبادته ، والعالم بعلمه ، مسكين الزّاهد لو علم أنّ الدّنيا كلّها سمّاها اللّه قليلا ما زهد فيها ، مسكين العالم ، لو علم أنّ جميع ما أوتيه من العلم بعض سطر واحد من اللّوح المحفوظ ، ما نظر لعلمه « 2 » . وقال : طوبى لمن كان همّه همّا واحدا ، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه ، وسمعت أذناه .
هامش
( 1 ) قوله في حلية الأولياء 10 / 36 : إن في الطاعات من الآفات ما لا تحتاجون أن تطلبوا المعاصي . ( 2 ) كذا في الأصول ، لم يذكر المؤلف رحمه اللّه شيئا عن العابد ، والخبر في الحلية 10 / 36 أطول من هذا ، مع تغيير ، وزيادات ، ونصه : . . . أما العابد فهو الذي يرى منة اللّه عليه في العبادة ، أكثر من العبادة ، حتى تعرف عبادته في المنّة . وكأن السقط مع التغيير يجب أن يكون : مسكين العابد ، لو علم أن منة اللّه عليه في العبادة أكثر من العبادة ، لعرف أن عبادته في المنة .