وقال : أكثر النّاس إشارة إليه ، أبعدهم منه .
وقال : أقرب النّاس من اللّه ، أكثرهم شفقة على خلقه .
وقال : لا يحمل عطاياه إلّا مطاياه المذلّلة المروّضة .
وقال : العارف من لا يفتر عن ذكره ، ولا يملّ من حقّه « 1 » ، ولا يأنس بغيره .
وقال له رجل : علّمني الاسم الأعظم ، قال : ليس له حدّ محدود ، وإنّما هو فراغ قلبك لوحدانيّته ، فإذا كنت كذلك فارجع إلى أيّ اسم شئت تسير به « 2 » من المشرق إلى المغرب .
وقال : الجوع سحاب ، فإذا جاع عبد ، أمطر القلب الحكمة .
وقال : إذا صفت لي تهليلة ما باليت بعدها بشيء .
وقال : إذا وقفت بين يدي ربّك فاجعل كأنّك مجوسي . يريد قطع الزّنّار بين يديه .
وقال : دعوت النّاس إلى اللّه أربعين سنة فما أجابوني ، فلمّا تركتهم ورجعت إليه وجدتهم قد سبقوني .
قال ابن عربي : فقيل له في هذا المقام : أيعصي العارف ؟ فقال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] . وقال - أعني ابن عربي - : وهذا غاية في الأدب حيث لم يقل : نعم ، ولا : لا ، وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه رضي اللّه عنه .
وكان يقول : الطّريق تقتضي أنّ الشّيخ لا ينسى أهل زمانه ، فكيف مريده المختصّ به ؟ فإنّه من فتوّة أهل الطّريق ، ومعرفته بالنّفوس ؛ أنّه إذا كان يوم القيامة ، وظهر ما لهم من الجاه عند اللّه ، خاف منهم من آذاهم في الدّنيا ، فأوّل ما يشفعون فيمن آذاهم . قال ابن عربي : هذا نصّه ، وهو مذهبنا ، فإنّ الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسانهم ، فهم بإحسانهم شفعاء أنفسهم بما
هامش
( 1 ) في الأصول : خلقه ، والمثبت من طبقات الصوفية 72 ، وصفة الصفوة 4 / 108 .
( 2 ) في ( أ ) : ترجع به ، وفي حلية الأولياء 10 / 39 : تصير به .