وأطلبه ، فلمّا نظرت رأيت ذكره لي ، ومعرفته بي ، وحبّه لي ، وطلبه إيّاي كان أوّلا حتّى طلبته .
وقال : قلت يوما : سبحان اللّه ، فناداني الخالق « 1 » في سرّي : هل فيّ عيب تنزّهني عنه ؟ قلت : لا ، يا ربّ ، قال : فنفسك نزّه عن ارتكاب الرّذائل ، فأقبلت على نفسي بالرّياضة حتّى تنزّهت عن الرّذائل ، وتحلّت بالفضائل ، فصرت أقول : سبحاني ، ما أعظم شأني ! ! من باب التّحديث بالنّعمة .
وقال : ليس العالم من يحفظ من كتاب ، فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا بل من يأخذ علمه من ربّه أيّ وقت شاء بلا تحفّظ ولا درس ، وهذا هو العالم الربّاني .
وقال : إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذا الطّريق فقل له يدعو لك ، فإنّه مجاب الدّعوة .
وقال : قال لي الحقّ : اخرج إلى خلقي بصفتي ، فمن رآك رآني ، قال ابن عربي : هو ظهور صفات الرّبوبيّة عليه ، ألا ترى خلفاء الحقّ في العباد لهم الأمر ، والنّهي والحكم ، والتحكّم ، وهذه صفة الإله ، والسّوقة مأمورة بالسّمع والطّاعة .
وقال : حظوظ كرامات الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كلّ فريق منهم من اسم منها : الأوّل ، والآخر ، والظّاهر ، والباطن ، فمن كان حظّه من اسمه الظّاهر ، لاحظ عجائب قدرته ، أو الباطن ، لاحظ ما جرى في السّرائر من أنواره ، أو الأوّل ، كان شغله بما سبق ، أو الآخر ، كان مرتبطا بما يستقبله .
وقال : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت ، وقال ابن عربي : علماء الرّسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة ، فيبعد النّسب ، والأولياء يأخذون عن اللّه ، ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة منه ، وعناية سبقت لهم عند ربّهم . انتهى .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الحق .