تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وقال : علامة العارف أن يكون طعامه ما وجد ، ومبيته حيث أدرك ، وشغله بربّه . وجاء رجل بابه فدقّه ، فقال : من تطلب ؟ قال : أبا يزيد . قال : ليس في البيت غير اللّه . وطرق طارق بابه ، وقال : هاهنا أبو يزيد ؟ فصاح : إنّ أبا يزيد في طلب أبي يزيد منذ أعوام فما رآه ، يشير إلى ذهابه عن الخلق إلى الحقّ بلا رجوع . وقال : أمر اللّه العباد ونهاهم ، فأطاعوا ، فخلع عليهم خلعا ، فاشتغلوا عنه بالخلع ، وإني لا أريد من اللّه إلّا اللّه . وذكر عنده الزّهد ؛ فقال : ما أهونه ! زهدت في اليوم الأوّل في الدّنيا وما فيها ، وفي الثّاني في الآخرة وما فيها ، وفي الثّالث فيما سوى اللّه . وقرئ عليه :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] فقال : بطشي أشدّ ، ووجهه كما قال ابن عربي : إنّ بطش العبد بطش معرّى عن الرّحمة ، فليس عنده حال « 1 » بطشه من الرّحمة شيء ، وبطش الحقّ بكلّ وجه فيه رحمة بالمبطوش به ، فهو الرّحيم له في بطشه . وسئل : من أين تأكل ؟ فقال : مولاي يطعم الكلب والخنزير ، أفترى أنّه لا يطعم أبا يزيد ؟ ! وقال : انسلخت من جلدي فرأيت من أنا . قال السّهروردي : أشار إلى النّفس النّاطقة . وصلّى خلف إمام الجامع ، فلمّا سلّم الإمام ، قال : يا أبا يزيد ، من أين تأكل ؟ قال : اصبر حتّى أعيد صلاتي ؛ فإنّك شككت في رزق المخلوق ، ولا تجوز الصّلاة خلف من لا يعرف الرّازق . وقال : غلطت في بدايتي في أربعة ، توهّمت أنّي أذكره ، وأعرفه ، وأحبّه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : حاله .