فقال : الولاة كثيرون ، وأمير المؤمنين واحد ، لو أنّ رجلا شقّ العصا ، وقام ثائرا في هذا الموضع - وأشار إلى قلعة هناك - وادّعى أنّه خليفة ، قتل ، ولم يتمّ له ذلك ، وبقي أمير المؤمنين . فما مرّت إلّا أيّام ، حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادّعى الخلافة ، فقتل ، وما تمّ له ذلك ، فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه .
وكان إذا رآه النّاس ، يتمسّحون بمرقعته تبرّكا ، فلاموه على ذلك ، فقال :
هم لا يتبرّكون بي ، إنّما يتبرّكون بخلعة ربّي التي خلعها عليّ .
وكان على قدم المسيح عليه السّلام ، قتل نملة خطأ ، فنفخ فيها فأحياها ، خوفا من المطالبة .
وقال : أوقفني اللّه بين يديه ، وقال : يا أبا يزيد ، بأيّ شيء جئتني ؟ قلت :
بالزّهد في الدّنيا ، قال : إنّما مقدار الدّنيا عندي جناح بعوضة ، ففيم زهدت ؟
قلت : إلهي ، أستغفرك من ذلك ، جئت بالتوكّل عليك ، قال : ألم أكن ثقة فيما صمنت لك ؟ قلت : أستغفرك ، جئتك بك أو قال : بالافتقار إليك ، فقال عند ذلك : قبلناك .
وقال : وقفت مع العابدين ، فلم أر لي معهم قدما ، فوقفت مع المجاهدين ، فلم أر لي معهم قدما ، فوقفت مع المصلّين والصّائمين ، فلم أر لي معهم قدما .
فقلت : يا ربّ ، كيف الطريق إليك ؟ فقال لي : اترك نفسك وتعال ، قال الخوّاص : فاختصر له الطّريق بألطف كلمة وأخصرها ؛ فإنّه إذا ترك حظّ نفسه من الدّارين ، قام الحقّ معه .
ومن فوائده التي لا تكاد تحصى :
سر في ميدان التّوحيد حتّى تصل إلى دار التّفريد ، وطر في دار التّفريد « 1 » حتّى تلحق وادي الديمومية « 2 » .
وقال : ليس الرّجل من يسير مع القافلة ؛ إنّما الرّجل من ينام إلى الصّباح فيصبح أمامها في المنزل .
هامش
( 1 ) في المطبوع : التغريد . وانظر حلية الأولياء 10 / 35 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : الديمومة ، وانظر حلية الأولياء 10 / 35 .