يقينا « 1 » كان من دونه في ميزانه ، وأدنى مراتب اليقين الثّقة باللّه ، وأدنى مراتب التّوكّل ترك الاختيار .
وقال : إنّما منع اللّه الغافلين لذّة مناجاته لأنّه لم يرض عقولهم لمعرفته ، ولا أبدانهم لخدمته ، فأذلّهم وجعلهم عبيد الدّنيا .
وكان يقول : الرّجل من يصلّي في فلاة ، فينصرف من صلاته ، فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة ، على مشاهدة منه إيّاهم .
وقال ابن عربي : وأنا أقول : الرّجل من يصلّي في فلاة فينصرف بالحال الذي هو في صلاته ، فلا ينصرف معه أحد من الملائكة ، فإنّهم لا يعرفون أين يذهب ، وهؤلاء هم رجال الغيب . انتهى .
وقال : صعدت جبل قاف « 2 » ، ورأيت سفينة نوح مطروحة فوقه .
وقال : للّه عبد يرفع رجله وهو بالبصرة فيضعها على جبل قاف .
وقال : أعمال البرّ كلّها في صحائف الزّاهدين .
قال اليافعيّ « 3 » : هذا في نهاية التّحقيق « 4 » ؛ فإنّ أهل الدّنيا يخرج بعضهم عن بعض ماله « 5 » في عمل البرّ ، والزّهّاد خرجوا عن الكلّ للّه ، وجمعوا بين العبادة البدنيّة والقلبيّة والماليّة .
وقال : لي أربعون سنة أكلّم اللّه « 6 » ، والنّاس يظنّون أنّي أكلّمهم .
قال القيصري : هذه كلمة شأنها عظيم ، قليل من يفهم حقيقتها « 7 » ، فإن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي مناقب الأخيار 61 / أ : أوزن يقينا .
( 2 ) انظر الحاشية ( 1 ) في 2 / 239 .
( 3 ) روض الرياحين صفحة : 48 .
( 4 ) كذا في الأصول ، وفي روض الرياحين : التصديق .
( 5 ) في الأصول : بماله . والمثبت من روض الرياحين .
( 6 ) جاء في هامش ( ب ) : قوله : أكلم اللّه . . . إلخ هذه العبارة تشير إلى دوام حضوره مع اللّه تعالى ، ومراقبته وفنائه عن نفسه ، فلا يشهد إلا اللّه الواحد القهار ،فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ الحشر : 2 ] كاتبه .
( 7 ) في المطبوع : حقيقة ، وفي ( ب ) : حقيقة .