فهمت فاحمد اللّه ، وإلّا فسلّم كلّ صنعة لأهلها ، ولا تنكر ما لا تفهم تخسر أوّل أنصبة المؤمنين وهو التّصديق ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وقال : تحاججت أنا وإبليس في القضاء والقدر من طلوع الشّمس للغروب ، فكان من آخر ما قاله لي : هل أنا شيء ؟ قلت : نعم . قال : قال اللّه تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] فبأيّ دليل لا تنالني الرّحمة ؟ فأوقفني ، وغضضت « 1 » ، وولّى ، فتدبّرت الآية فرأيته عقّبها بقوله :
شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
[ الأعراف : 156 ] فصحت به : ارجع أجبك ، فرجع متبسّما ، قلت : قد خرجت بقوله :
فَسَأَكْتُبُها . . .
الآية ، قال : ما كنت أظنّ أن يبلغ بك الجهل إلى ما أرى ، ليتك سكتّ ، من أين أعطيت أنّي لا اتّقي ، وقد غيّاني « 2 » ليوم الدّين ؟ وانتفاع أهل الأعراف بسجدتهم هناك أطمعني في قبول توبتي ، وأيضا أما علمت أنّ التقييد صفتك لا صفته ؟ قال :
فهممت أن آخذ عنه طريق المعرفة .
وكان له تلميذة لها ولد ، فأخبر بأنّه غرق ، فدخل عليها فتكلّم في الصّبر والرّضا ، فقالت : ما تريد بهذا ؟ فقال : ابنك غرق . قالت : ما غرق ، فقوموا ، فقاموا معها ، حتى انتهوا إلى النّهر ، فقالت : أين غرق ؟ قالوا : هنا ، فصاحت به ، فأجابها فنزلت ، فأخذت بيده ومضت به ، فبهت الحاضرون ، فقال السّريّ : إنّ المرأة مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لذلك أن لا تحدث حادثة حتى يعلم بها ، فلمّا لم تكن حادثة لم يعلمها بشيء ، فأنكرت أنّ ربّها ما فعل ذلك « 3 » .
ومن كراماته :
أنّه حصل له فالج آخر عمره ، فكان إذا حضرت الصّلاة زال عنه ، فإذا فرغ منها عاد إليه .
ومنها : أنّه احتاج في سياحته إلى الوضوء ، وفقد الماء ، فاغتمّ ، فأتاه دبّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : غصصت .
( 2 ) غيّاني : أخّرني . انظر اللسان ( غيي ) .
( 3 ) التلميذة هي تلميذة السري ، والقائل : إن المرأة مراعية . . . هو الجنيد . انظر الخبر في روض الرياحين 131 ( 54 ) .