تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
بجرّة خضراء مملوءة ماء ، فوضعها بين يديه وانصرف . ومنها : أنّ رجلا دخل إليه يوم جمعة قبل الصّلاة ، فرأى في بيته حيّة عظيمة ، فوقف ، فقال : ادخل ، لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه ، ثم قال : هل لك في صلاة الجمعة ؟ فقال : بيننا وبين الجامع مسيرة يوم ، فأخذ بيده ، فأدخله إليه فورا ، فصلّيا ، ثمّ خرج ينظر النّاس خارجين ، فقال : أهل لا إله إلّا اللّه كثير ، والمخلصون منهم قليل . وكانت السّباع يأتونه زائرين ، وعنده بيت يسمّى بيت السّباع ، فينزلهم فيه ، ويضيفهم باللّحم جهارا ، ثمّ يأذن لهم بالانصراف . وقال له تلميذه عبد الرّحمن بن أحمد : يا سيّدي ، ربّما أتوضّأ ، فالماء الذي يسيل من أعضائي يصير قضبانا من الذّهب والفضّة ، فقال له : أما علمت أنّ الصّبيان إذا بكوا يعطوا خشخاشة يشتغلون بها ؟ ! . وسأله رجل الصّحبة ، فقال : إن كنت ممّن يخاف السّباع فلا تصحبني . وله ذكر عظيم الشّأن ، جرّبه أهل العرفان . وقال ابن عربي : دخلت به الخلوة ففتح لي به « 1 » في ليلة واحدة ، وفيه أسرار عجيبة ، وأذواق غريبة ، ومن أكثر ذكره حبّب إليه الطاعات ، وبغّضت إليه المنكرات . قال بعضهم : ومن تعلّق به لم يعجزه شيء من الموجودات . ومن ذكره كلّ ليلة سبع مرّات وهو في فراشه ، وجد له حلاوة في سرّه ، وهو هذا : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهد عليّ « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ففتح علي به . ( 2 ) كذا في الأصول ، والخبر في الرسالة القشيرية 1 / 93 عن سهل قال : قال لي خالي يوما : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال لي : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات ، من غير أن تحرك به لسانك : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهد عليّ . فقلت ذلك ثلاث ليال ، ثم أعلمته ، فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ، ثم أعلمته ، فقال : قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلت -