وقال : دخلت الفتنة على العامّة من الرّخص والتّأويلات ، وعلى العارفين من تأخير الحقّ الواجب إلى وقت آخر .
وقال : لا يرى في القيامة عمل برّ أفضل من ترك فضول الطّعام ، والاقتداء بالمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في أكله .
وقال : لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدّين والدّنيا .
وقال : لا أعلم شيئا أضرّ على طلّاب الآخرة من الأكل .
وقال : جعل العلم والحكمة في الجوع ، وجعل المعصية والجهل في الشّبع .
وقال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال ، وقد قال في الحديث : « ثلث للطّعام » « 1 » فما زاد فإنّما يأكل من حسناته .
وقال : إنّما صار الأبدال أبدالا بإخماص البطون ، والصّمت ، والسّهر ، والخلوة .
وقال : رأس كلّ برّ بين السّماء والأرض الجوع ، ورأس كلّ فجور بينهما الشّبع .
وقال : إقبال اللّه على العبد بالجوع والسّقم والبلاء إلّا من شاء اللّه .
وقال : لو كانت الدّنيا دما عبيطا « 2 » كان قوت المؤمن منها حلالا ؛ لأنّ أكله عند الضّرورة بقدر القوام فقط .
وقال : من انتقل من نفس إلى نفس بغير ذكر فقد ضيّع حاله .
وقال : من أعظم المعاصي الجهل بالجهل ، والنّظر إلى العامّة ، وسماع
هامش
( 1 ) عن المقدام بن معد يكرب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما ملأ آدميّ وعاء شرا من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » أخرجه الترمذي 4 / 590 ( 2380 ) في الزهد ، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والحاكم 4 / 121 وصححه الذهبي .
( 2 ) العبيط من الدم : الطريّ الخالص .