تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
عمرو المغربيّ « 1 » ، وعبد الرحمن بن إبراهيم ، ودحيم ، وإبراهيم التّيمي ، وحجاج بن فرافصة ، وحفص العابد المصيصي ، وزهير ، وسليمان الخوّاص ، وإبراهيم الخوّاص ، كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة ، وذكر بعضهم أنّ من طوى أربعين يوما من الطّعام ظهرت له قدرة من الملكوت ، أي كوشف ببعض الأسرار الإلهيّة . انتهى . قال ابن عربي « 2 » : وكان بدء سهل في هذا الطّريق سجود القلب ، وكم من وليّ كبير الشّأن ، طويل العمر ، مات وما حصل له سجود القلب ، ولا علم أنّ للقلب سجودا مع تحقّقه بالولاية ، ورسوخ قدمه فيها ، فإنّ سجوده « 3 » إذا حصل لا يرفع رأسه أبدا من سجدته ، فهو ثابت على تلك القدم الواحدة التي تتفرّع منها أقدام كثيرة ، وأكثر الأولياء يرون تقلّب القلب من حال إلى حال ، ولهذا سمّي قلبا ، وصاحب هذا المقام ، وإن تقلّبت أحواله ، فمن عين واحدة هو عليها ثابت ، يعبّر عنها بسجود القلب ، ولهذا لمّا رأى سهل في ابتداء دخوله الطّريق أنّ قلبه سجد ، وانتظر أن يرفع فلم يرفع ، فبقي حائرا ، فما زال يسأل شيوخ الطّريق عن واقعته ، فما وجد أحدا يعرفها ، فإنّهم أهل صدق لا ينطقون إلّا عن ذوق محقّق ، فقيل له : إنّ في عبّادان شيخا معتبرا « 4 » لو رحلت إليه ؟ ففعل ، فقال له : أيّها الشّيخ ، أيسجد القلب ؟ فقال : إلى الأبد ، فوجد شفاءه عنده ، فلزم خدمته ، فاللّه تعالى يؤتي ما شاء من علمه من يشاء من عباده
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ غافر : 15 ] .

ومن فوائده :

النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فإذا انتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لم ينفعهم النّدم « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي حلية الأولياء 10 / 128 ، وفي الإحياء محمد بن عمرو الغرني ، تصحيف واسمه محمد بن عمرو الغزي ، انظر سير أعلام النبلاء 11 / 464 . ( 2 ) الفتوحات المكية 2 / 20 ، الباب 73 . ( 3 ) في ( ب ) : فإن سجود القلب . ( 4 ) الشيخ هو أبو حبيب ، حمزة بن عبد اللّه العباداني ، انظر الرسالة القشيرية 1 / 94 . ( 5 ) أورده الغزالي 4 / 23 مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الحافظ العراقي : إنما يعزى إلى -