المحبّة ، والطّير يضرب بمنقاره الأرض ، حتى سال دمه ، واضطرب ومات .
وقيل له : إنّا نذكر اللّه ولا نجد في قلوبنا حلاوة ، فقال : احمدوا اللّه على أن زيّن جارحة من جوار حكم بذكره .
ومن فوائده :
المحبّ لا يعبّر عن شيء إلّا بما هو أرقّ منه ؛ ولا شيء أرقّ من المحبّة ، فبما يعبّر عنها ؟
وقال : أوّل وصل العبد هجرانه لنفسه ، وأوّل هجران العبد للحقّ مواصلته لنفسه .
وقال : مضى الوقت فصار الوقت مقتا ، وقتك خراب ، وقلبك في المحراب ، ومن كانت عبادته عنا ، كانت ثمرته ضنا .
وقال : ذهب المحبّون بشرف الدّنيا والآخرة لحديث : « المرء مع من أحبّ » « 1 » .
وقال : إذا بسط الجليل غدا بساط « 2 » المجد ، دخلت ذنوب الأوّلين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ، ألحق المسئ بالمحسن .
وقال : الفقير الصّادق الذي يأنس بالعدم ، كما يأنس الجاهل بالغنى ، ويستوحش من الغنى ، كما يستوحش الجاهل من الفقر .
وسئل عن المحبّة ، فقال : صفاء الودّ ، مع دوام الذّكر .
وسئل عن التّصوّف ، فقال : أن لا تملك شيئا ، ولا يملكك شيء .
وكان جالسا على شاطئ دجلة ، وبيده قضيب يضرب به فخذه ، حتى بان عظم فخذه وساقه ، وتبدّد لحمه ، وهو يقول :
كان لي قلب أعيش به * ضاع منّي في تقلّبه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه صفحة : 275 .
( 2 ) في الأصول : فعند بساط ، والمثبت من طبقات الصوفية 196 ، والحلية 10 / 311 .