وقال : قد كفيت مئونة من بعدك ، فلا تتكلّف مئونته ، وقد جمع النّاس قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا لهم ، ولا من جمعوا له .
وقال : ازهد في الدّنيا تجد لليقين نورا ، وترى للتّرك فضلا وسرورا .
وقال : اختر القلّة « 1 » ، وارتع في رياض المقلّين ، تدرك ثمرة قلبك ، أما علمت أنّ النّار حفّت بالشّهوات ، والجنّة بالمكاره ؟ اختر ما اختاره المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وادع إلى ما دعا إليه ، تكن للّه وليّا ، وللرّسول أمينا ، وللمتّقين إماما .
وقال : كن داعيا إلى اللّه بما دعا به رسوله ، والتمس الرّفعة بالتّواضع ، والشّرف بالدّين ، وليكن ذلك في ترك دنياك لآخرتك .
وقال : اطلب حقيقة الإيمان بردّك نفسك « 2 » عن الدّنيا ، واجهد نفسك على طلب الآخرة ، فإنّ الكيّس من دان نفسه ، وعمل لآخرته .
قال أبو نعيم « 3 » : وله من كثرة الحديث مسانيد ، حدّث عن الأعلام .
* * *
( 253 ) سمنون المحبّ بن حمزة الخوّاص « * »
إمام بالورع متّصف ، عارف تقرّ له أهل الفضائل بالفضل وتعترف ، ناسك في العرض زاهد ، صوفيّ نفعه على المريدين عائد ، وهو بصريّ الأصل ، سكن بغداد ، وأخذ عن السّقطي ، والقصّاب ، والقلانسي .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : اترك القلة .
( 2 ) في المطبوع : تردك نفسك .
( 3 ) الحلية 10 / 72 .
* طبقات الصوفية 195 ، حلية الأولياء 10 / 309 ، تاريخ بغداد 9 / 234 ، الرسالة القشيرية 1 / 133 ، المنتظم 6 / 108 ، صفة الصفوة 2 / 426 ، المختار من مناقب الأخيار 196 / أ ، روض الرياحين 175 ( حكاية 96 ) و 321 ( حكاية 271 ) ، البداية والنهاية 11 / 115 ، طبقات الأولياء 165 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 89 .