سمّى نفسه سمنون الكذّاب لقوله :
وليس لي في سواك حظّ * فكيف ما شئت فاختبرني
فحصر بوله فورا ، واستمرّ أربعة عشر يوما وعجز ، فسمّى نفسه الكذّاب .
وكان يطوف على المكاتب ، ويقول للأطفال : ادعوا لعمّكم الكذّاب ، وكان يتلوّى كالحيّة على الرّمل .
وقال ابن عربي : لمّا أساء الأدب مع اللّه ، وأراد أن يقاوم القدرة الإلهيّة ، لما وجد في نفسه من حكم الرّضا والصّبر ، ابتلي بذلك ، إذ مقاومة القهر الإلهي سوء أدب ، وما ابتلى عبده إلّا ليضرّع إليه ، ويسأله العافية ، والنّفس مجبولة على طلب حظّها من العافية ، فلمّا سأل هذا كان في حكم العافية ، فلمّا سلبها بهذا البلاء ، طلبتها النّفس بما جبلت عليه ، ألا ترى إلى عالم العلماء ، وحكيم الحكماء ، كيف سأل العافية وأمر بها « 1 » ؟ ! فمن الأدب مع اللّه ، وقوف العبد مع عجزه وضعفه ، وفقره وفاقته . انتهى .
وكان سمنون عظيم الشّأن جدّا .
وحكي في « فواتح الجمال » « 2 » : أنّه كان إذا تكلّم في المحبّة ، جعلت قناديل الشّونيزية تجيء وتذهب ، يمينا وشمالا .
وفي « الروض » « 3 » : أنّه تكلّم في المحبّة ، فتكسّرت قناديل المسجد كلّها من اضطرابها .
وقيل له : تكلّم في المحبّة . فقال : لا أعلم أحدا على وجه الأرض يستأهل الكلام فيها ، فوقع بين يديه طائر ، فقال : إن كان هذا ، وجعل يكلّمه في
هامش
( 1 ) وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : « اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة » أبو داود 5074 في الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح .
ودعا أصحابه أن يسألوا اللّه تعالى العافية ، فقد أخرج الترمذي في الدعوات ، باب 89 عن أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، أي الدعاء أفضل ؟ قال : « سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة » .
( 2 ) فواتح الجمال . انظر كشف الظنون 2 / 1292 و 1293 .
( 3 ) روض الرياحين صفحة 321 ( الحكاية : 271 ) .