الخوف حتّى قارب اليأس فالرّجاء له أفضل .
وقال : طول العتاب فرقة ، وتركه حشمة .
وقال : الذّكر الكثير أن تذكر اللّه في سرّك ، وتعلم يقينا أنّك لا تصل لذكره إلّا بعطائه وفضله .
وقال : علامة السّعادة أن تطيع اللّه ، وتخاف أن تكون مردودا ، والشّقاوة أن تعصيه ، وترجو أن تكون مقبولا .
ومرّ بالطّريق ومعه صحبه ، فوقع عليه رماد من كوّة ، فهمّوا أن يكلّموا أهل الدّار ، فزجرهم ، وقال : من استحقّ النّار ، فصولح على الرّماد ، لا يغضب .
وقال : دخلت على رجل بيته ، فرأيت ثمّ حصيرا وكوزا مكسّرا ، فكنت انظر في البيت ، ففطن الرّجل ، فقال : العفاء خير من العافية « 1 » .
وقيل له : بم يكون الرّجل صادقا في حبّ مولاه ؟ قال : إذا خلا من خلافه .
فبكى السّائل ، ووضع التّراب على رأسه ، وقال : كيف أدّعي حبّه ، ولم أخل طرفة عين من خلافه ، فبكى الحيريّ ، وقال : صادق في حبّه ، مقصّر في حقّه .
وكان يوما واقفا على رأسه أحد تلامذته أبو زكريّا النّخشبيّ ، وكان بينه وبين امرأة سبب قبل توبته ، فتفكّر في شأنها ، فرفع إليه ورأسه ، وقال : ألا تستحي .
وخرج يوما فقعد في موضعه الذي يقعد فيه للتّذكير ، فسكت طويلا ، فقال له رجل : نرى أن تقول في سكوتك شيئا . فأنشد يقول :
وغير تقيّ يأمر النّاس بالتّقى * طبيب يداوي والطّبيب مريض « 2 »
فضجّ النّاس بالبكاء .
مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 / 100 ، وجاء في حاشيته : العفاء الهلك ، وأراد هنا شدة الفقر ، وأن العدم مع الرضا ، خير من الغنى مع العافية .
( 2 ) جاء عجز البيت في روض الرياحين 127 ( حكاية 51 ) :
طبيب يداوي الناس وهو عليل .