المرضى والعميان ينتظرون خروجه كلّ سنة مرّة ، ليدعو لهم فيشفون ، فخرج ، فدعا لهم ورجع ، فتعلّقت به ، وقلت : بي علّة باطنة ، فقال : خلّ عنّي يا سريّ ؛ فإنّه غيور ، لا يراك تساكن غيره ، فتسقط من عينه .
وقال : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وألحّ في المسألة عند وجل القلب ، وإيّاك والتّسويف .
ومرض ولم ير عليه تغيّر ، فأخذ الجنيد ، بوله ، فذهب لطبيب نصرانيّ فتأمّله ، وقال : بول عاشق . فصعق الجنيد ، وأغمي عليه ، ثم أخبر السّريّ ، فقال : قاتله اللّه ما أخبره ! ما كنت أظنّ أنّ الحبّ يظهر في هذا .
مات ببغداد سنة إحدى ، أو ثلاث وخمسين ومائتين .
وقال له الجنيد حال النّزع : أوصني بوصية أنتفع بها بعدك ، قال : إيّاك ومصاحبة الأشرار ، وأن تنقطع عن اللّه بصحبة الأخيار « 1 » .
أسند الحديث عن : أبي بكر بن عيّاش ، ويزيد بن هارون ، وهشيم ، وغيرهم .
* * *
( 250 ) سعيد بن إسماعيل « * »
سعيد بن إسماعيل ، أبو عثمان الحيريّ « 2 » ، شيخ الجماعة ومقدّم الطائفة ، إمام جليل ، وحبر نبيل ، وعارف لا يحتاج نهار فضله إلى دليل .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الخبر مكرر بصورتين أولهما : وقال له الجنيد وهو محتضر : أوصني . فقال :
لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل بمجالسة الأخيار .
* طبقات الصوفية 170 ، حلية الأولياء 10 / 244 ، تاريخ بغداد 9 / 99 ، الرسالة القشيرية 1 / 120 ، الأنساب 4 / 289 ، المنتظم 6 / 106 ، صفة الصفوة 4 / 103 ، المختار من مناقب الأخيار 177 / ب ، وفيات الأعيان 2 / 369 ، سير أعلام النبلاء 14 / 62 ، العبر 2 / 111 ، الوافي بالوفيات 15 / 200 ، مرآة الجنان 2 / 236 ، البداية والنهاية 11 / 115 ، طبقات الأولياء 239 ، النجوم الزاهرة 3 / 177 ، طبقات الشعراني 1 / 86 ، شذرات الذهب 2 / 230 .
( 2 ) في الأصول الجبري ، والتصحيح من مصادر الخبر .