الأعمال ، وقلّ فيها الرّاغبون ، وزهد الحقّ « 1 » ، ودرس هذا الأمر ، فلا أراه إلّا في لسان كلّ بطّال ينطق بالحكمة ، ويفارق الأعمال ، قد افترش الرّخص وتمهّد التأويلات ، واقتدى بذلك الهالكون .
وقال : من قام بين يدي اللّه في الظّلام ، نشرت له يوم القيامة الأعلام .
قال الغزالي : وأرسل السّريّ إلى أحمد بن حنبل شيئا فردّه ، فقال له : احذر آفة الرّدّ ؛ فإنّها أشدّ من آفة الأخذ ، فقال : أعد عليّ ما قلت ، فأعاده ، فقال :
ما رددت إلّا لأنّ عندي قوت شهر ، فاحبسه عندك ، وأرسله بعد شهر .
وقال : قلوب العارفين معلّقة بالسّوابق ، وقلوب الأبرار بالخواتيم ، هؤلاء يقولون : بما ذا يختم لنا ؟ وأولئك : بما ذا سبق من اللّه لنا ؟
وقال : من اشتغل بمناجاة اللّه ، أورثه حلاوة ذكره مرارة ما يأتي به إليه الشّيطان .
وقال : من استعمل التّسويف طالت حسرته يوم القيامة .
وقال : الأدب ترجمان العقل ، واللّسان ترجمان القلب ، والوجه مرآة القلب ، يتبيّن على الوجوه ما تضمره القلوب .
وقال : من أطاع من فوقه ، أطاعه من دونه .
وقال : التّوكّل الانخلاع عن القوّة والحول .
وقال : رأس الأعمال الرّضا عن اللّه ؛ وعمود الدّين الورع ، ومخّ العبادة الجوع ، وضبط اللّسان حصن حصين ، ومن شكر اللّه جرى في ميدان الزّيادة .
وقال : صحبت شيخا ، فأقمت سنة لا أسأله عن شيء ، ثمّ قلت : ما المعرفة التي ما فوقها معرفة ؟ قال : أن تجد اللّه أقرب إليك من كلّ شيء ، وأن ينمحي من سرّك كلّ شيء ، قلت : وما يوصل إلى هذا ؟ قال : زهدك فيك ، ورغبتك فيه ، فكان كلامه سبب نفعي .
وقال : سمعت برجل بالجبل مجاب الدّعوة ، فطلبته ، فإذا بخلق كثير من
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ورفض الحق .