تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وقال : آه على لقمة ليس للّه عليّ فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منّة . وقال : انتهيت إلى حشيش في جبل ، وماء يخرج منه ، فتناولت من الحشيش ، وشربت من الماء ، وقلت لنفسي : إن كنت أكلت يوما حلالا فهذا ، فهتف بي هاتف : القوّة التي أوصلتك إلى هذا الموضع ، من أين هي ؟ فرجعت وندمت . وذكر عنده حديث الوجد الحادّ الغالب ، فقال : هو أن يضرب وجهه بالسيف وهو لا يدري ، فروجع فيه ، واستبعد ، فلم يرجع . وقال : عجبا لضعيف كيف يعصي قويّا ؟ ! وقال : أهل الحقائق ، من أكله أكل المرضى ، ونومه نوم الغرقى . وقال : لو دخل رجل بستانا فيه من كلّ ما خلق اللّه من الأشجار ، وعليه كلّ ما خلق من الأطيار ، فخاطبه كلّ طائر منها بلغته : السّلام عليك يا وليّ اللّه ، فسكنت نفسه لذلك ، كان في يديها أسيرا . وقال : إنّ في النّفس لشغلا عن النّاس . وقال : المغبون من فنيت أيّامه بالتّسويف ، والمغبوط من تمنّى الصّالحون مقامه . قال : وسئل حكيم : متى يكون العالم مسيئا ؟ قال : إذا كثرت بقبقته ، وانتشرت كتبه ، وغضب أن يردّ عليه شيء من كلامه . وقال : احذر أن تكون ثناء منشورا ، وعيبا مستورا . وقال : جاءني أبو جعفر السمّاك ، وكان شديد الوله ، فوجد حولي جمعا ، فوقف ولم يقعد ، ثمّ نظر إليّ ، وقال : صرت مناجيا للبطّالين . فكره اجتماعهم حولي . وقال : الشّكر أن لا يعصى اللّه في نعمه . وقال : من ذكرني بسوء « 1 » فهو في حلّ إلّا رجلا تعمّدني بشيء يعلم منّي خلافه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بشيء .