تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وسبب توبته أنّه مرّ بجارية سقط منها شيء فانكسر ، فارتابت ، فأعطاها بدله ، والكرخيّ مارّ ، فنظر إليه ، فأعجبه صنعه ، فقال : بغّض اللّه إليك الدّنيا ، وأراحك ممّا أنت فيه ، فترك حانوته ، وقام وهام .

ومن فوائده :

عجبت لمن ينشد ضالّته وقد أضلّ نفسه ، وعجبت لمن سافر في طلب الرّبح ، ولم يربح تاجر مثل نفسه . وقال للجنيد : يا غلام ، احفظ عنّي ، المعرفة ترفرف على القلب ، فإن كان فيه حياء ، وإلّا ارتحلت . ودخل عليه الجنيد فقال له : يا جنيد ، عصفور يجيء كلّ يوم أفتّ له الخبز في يدي ، فيأكله ، فنزل السّاعة ولم يسقط على يدي ، فتذكّرت أنّي أكلت ملحا بأبزار « 1 » ، فآليت أن لا آكله بعدها ، فعاد كما كان . وقال : القلوب ثلاثة : قلب كالجبل لا يزعزعه شيء ، وقلب كالنّخلة أصلها ثابت والرّيح يميلها ، وقلب كالرّيشة يميلها الرّيح يمينا وشمالا . وقال : علامة الاستدراج العمى عن عيوب النّفس . وقال : من أحبّ أن يسلم له دينه ، ويقلّ همّه وغمّه ، فليعتزل عن النّاس . وقال : أقوى القوّة أن يغلب النّفس على شهواتها ، ومن عجز عن أدب نفسه ، فهو عن غيره أعجز . وقال : من تزيّن للنّاس بما ليس فيه ، سقط من عين اللّه . وقال : اللّهمّ ، مهما عذّبتني بشيء فلا تعذّبني بذلّ الحجاب . وقال : لي منذ أربعين سنة تطالبني نفسي بغمس جزرة « 2 » في دبس فما أطعتها « 3 » .
هامش
( 1 ) في حلية الأولياء 10 / 123 : ملحا طيبا . ( 2 ) في المطبوع : فريزة . ( 3 ) في ( ب ) : أطعمتها .