وكلّموه وهو في النّزع ، فقال : لا تشغلوني ، فقد عجبت من كثرة لطف اللّه بي « 1 » .
ولمّا احتضر قيل له : ما تشتهي ؟ قال : أن أعرفه قبل موتي .
مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، ودفن بالقرافة ، وقبره بها ظاهر مقصود بالزّيارة ، وعليه أنس ومهابة ، وهو بقرب قبر عقبة بن عامر الجهني الصّحابي ، وقيل : بل هو وعقبة ، وعمرو بن العاص الثلاثة في قبر واحد .
وعند قبر ذي النّون قبر صاحب الدرابة ، وذلك أنّ ذا النّون قيل له في النّوم :
اقعد غدا على شفير الخندق يجيء ميت من الأولياء ، فصلّ عليه ، فلما أصبح فقعد فجاء رجلان يحملان ميتا على درابة ، فوضعوه ، فصلّى عليه ، ودفنه وأوصى أن يدفن تحت رجليه .
عجيبة :
حكى صاحب التّرجمة عن الجوهري أنّه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن ، وهو جنب ، فجاء إلى شطّ النيل « 2 » ، فنزل الماء ليغتسل ، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النّائم كأنّه ببغداد ، وقد تزوّج ، وأقام مع المرأة ستّ سنين ، وأولدها أولادا ، ثمّ ردّ إلى نفسه وهو في الماء ، فخرج ولبس ثوبه ، وأخذ خبزه من الفرن ، وجاء بيته وأخبر أهله بما أبصر ، فبعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى أنّه تزوّجها في تلك الواقعة ، تسأل عن داره ، فلمّا رآها عرفها ، وعرف الأولاد ، وقيل لها : متى تزوّجك ؟ قالت : منذ ستّ سنين وهؤلاء « 3 » أولاده منّي ، فخرج في الحسّ ما وقع في الخيال .
قال ابن عربي : وهذه من مسائل ذي النّون السّت التي تحيلها العقول ، فلله
هامش
( 1 ) جاء في ( أ ) بعدها : أسند عدّة أحاديث عن الأئمة الأعلام كمالك ، والليث ، وابن عيينة ، وعياض كما تقدم .
( 2 ) في ( أ ) : إلى شط النيل بمصر .
( 3 ) في المطبوع : وهذه .