( حرف الزاي )
( 248 ) زهراء الوالهة « * »
كانت من عقلاء المجانين ، وأكابر العارفين .
قال ذو النّون : بينا أنا أطوف في بعض أودية بيت المقدس سمعت قائلا :
يا ذا الأيادي التي لا تحصى ، ويا ذا الجود والبقاء ، متّع بصر قلبي بالجولان في بساتين جبروتك ، واجعل همّتي متّصلة « 1 » بجود لطفك يا لطيف ، وأعذني من مسالك المتحيّرين « 2 » بجلالك وبهائك يا رؤوف ، واجعلني لك في الحالات خادما وطالبا ، وكن لي يا منوّر قلبي ، ويا غاية طلبتي [ في القصد ] « 3 » صاحبا ، فتبعت الصّوت فإذا امرأة كأنّها عود محترق ، عليها درع صوف ، وخمار شعر أسود ، قد أضناها الجهد ، وقتلها الكمد ، وذوّبها الحبّ ، فقلت : السّلام عليك . قالت : عليك السّلام يا ذا النّون ، قلت : كيف عرفت اسمي ولم تريني ؟ قالت : كشف عن سرّي الحبيب ، فرفع لقلبي « 4 » حجاب العمى ، فعرّفني اسمك . فقلت : ارجعي لمناجاتك ، فقالت : أسألك يا ذا البهاء أن تصرف عنّي شرّ ما أجد ؛ فقد استوحشت من الحياة ، ثم خرّت ميتة ، فبقيت
هامش
* صفة الصفوة 4 / 353 ، المختار من مناقب الأخيار 409 / ب ، روض الرياحين 112 ( الحكاية : 40 ) .
( 1 ) في المطبوع : واجعل همي متصلا .
( 2 ) في المطبوع : المتجبرين .
( 3 ) ما بين معقوفين من روض الرياحين .
( 4 ) في روض الرياحين : عن قلبي .