كيف العواقب ؟ فوالله لا يرد غدا المنزل إلّا المضمّرون .
وقال : ركبت سفينة ، فسرقت منها قطيفة ، فاتّهموا رجلا نائما ، فقلت :
دعوني أترفّق به ، وإذا الشابّ أخرج رأسه من عباءته ، وقال : أقسمت عليك بي يا ربّ « 1 » ، لا تدع واحدا من الحيتان إلّا أتى بجوهرة ، وإذا بوجه الماء كلّه حيتان ، في أفواهها الجواهر ، ثم ألقى نفسه في البحر ، ومرّ على وجه الماء إلى السّاحل كالبرق .
وقال : رأيت شابّا عند الكعبة يكثر الرّكوع والسّجود ، فقلت له فيه ، فقال :
أنتظر الإذن من ربّي بالانصراف ، فسقطت عليه رقعة : من العزيز الغفور إلى عبدي الصّادق ، انصرف مغفورا لك .
وقال : مررت في سياحتي برجل عند « 2 » عين ماء تجري ، فأقمت عليه يوما وليلة ، فلم يكلّمني ، ثم قال : رأيتك يا بطّال حين أقبلت ، لكن ما ذهب روعك من قلبي إلى الآن ، قلت : ما الذي أفزعك منّي ؟ قال : بطالتك في يوم عملك ، وشغلك في يوم فراغك ، وتركك الزّاد ليوم ميعادك ، ومقامك على المظنون ، قلت : إنّ الكريم ما ظنّ به أحد شيئا إلّا أعطاه ، قال : إنّه لكذلك إذا وافقه عمل صالح وتوفيق ، قلت : أوصني . قال : عليك بمعاتبة نفسك إذا دعتك إلى بليّة ، ومنابذتها إذا دعتك إلى فترة ، فإنّ لها مكرا وخداعا ، فإذا فعلت هذا أغناك عن الخلق وسلّمك « 3 » عن مجالسة الفاسقين .
وقال : رأيت بسواحل الشّام امرأة ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند قوم
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة : 16 ] قلت : وإلى أين ؟ قالت : إلى قوم
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] .
وقال : رأيت على شاطئ البحر جارية مكشوفة الرّأس ، مسفرة ، فقلت لها : استري وجهك بخمار ، قالت : ما يصنع الخمار بوجه قد علاه الاصفرار ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أقسمت عليك يا رب .
( 2 ) في المطبوع : عنده .
( 3 ) في ( أ ) : وسلاك .