تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
إليك عنّي يا بطّال ، فإنّي شربت البارحة بكأس المحبّة مسرورة ، فأصبحت اليوم من حبّه مخمورة ، قلت : أوصني ، قالت : عليك بالسّكوت ، ولزوم البيوت ، وارض « 1 » بالقوت ، حتّى تموت . وقال : رأيت في سياحتي شيخا ، فقلت : كيف الطّريق إلى اللّه ؟ قال : دع طريق الخلاف والاختلاف . قلت : أليس « اختلاف العلماء رحمة » « 2 » ؟ قال : إلّا في تجريد التوحيد . قلت : ما تجريده ؟ قال : فقدان رؤية ما سواه لوجدانه ، قلت : هل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون محزونا ؟ قلت : أليس من عرف اللّه طار همّه ؟ قال : بل من عرفه زال همّه ، قلت : أليس من عرفه « 3 » صار مستوحشا ؟ قال : معاذ اللّه ، بل يكون مهاجرا متجدّدا ، قلت : وهل يأسف العارف على شيء غير اللّه ؟ قال : وهل يعرف غير اللّه فيأسف عليه ؟ قلت : وهل يشتاق إلى ربّه ؟ قال : وهل يغيب عنه طرفة عين حتى يشتاقه ؟ قلت : ما اسم اللّه الأعظم ؟ قال : أن تقول ( اللّه ) وأنت تهابه . قلت : كثيرا ما أقوله ، ولا تداخلني هيبة ، قال : لأنّك تقول ( اللّه ) من حيث أنت لا من حيث هو ، قلت : عظني ، قال : حسبك من الموعظة علمك بأنّه يراك ، قلت : فما تأمرني . قال : اطّلاعه عليك في جميع أحوالك لا تنسه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : والرضا . ( 2 ) رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ : « . . . واختلاف أصحابي رحمة » وبهذا الوجه أخرجه الطبراني ، والديلمي بلفظه ، وفيه ضعيف . ذكره الخطابي ، والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام : الأول في إثبات الصانع ووحدانيته ، وإنكاره كفر . والثاني : في صفاته ومشيئته ، وإنكارهما بدعة . والثالث : في أحكام الفروع المحتملة وجوها ، فهذا جعله اللّه رحمة وكرامة للعلماء . قال النووي في « شرح مسلم » : ولا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ، ولا يلزم هذا ويذكره جاهل أو متجاهل ، وقد قال اللّه تعالى :وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ[ القصص : 73 ] فسمّى الليل رحمة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا . انظر كشف الخفا 1 / 65 ( اختلاف أمتي رحمة ) . ( 3 ) في المطبوع تقديم وتأخير .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 613 | المناوي / محمد أديب الجادر