ومن كراماته :
أنّ تلميذه يوسف بن الحسين الرّازي دخل عليه ، فقال له :
ما يقول النّاس فيّ ؟ قال : زنديق . فقال : الأمر سهل حيث لم يقولوا يهوديّ ، فإنّ النّاس تنفر قلوبهم من اليهود أشدّ ، فخرج فسمعهم يقولون : يهوديّ . فعاد فأخبره ، وخرج فوجد فقهاء إخميم تعصّبوا ، ونزلوا إلى زورق ذاهبين إلى سلطان مصر ليشهدوا بكفره ، فانقلب الزّورق بهم ، والنّاس ينظرون ، فغرقوا حتّى الملّاح ، فقيل له : ما بال الرّايس ؟ قال : حمل الفسّاق .
ودخل غلام من غلمانه بغداد ، فسمع قوّالا ، فصاح ووقع ميّتا ، فلمّا دخل ذو النّون بغداد ، وسأل عن القوّال ، قال له : قل . فقال ، فصاح ذو النّون ، فخرّ القوّال ميّتا ، فخرج وهو يقول :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] .
وأخرج ابن الطحّان في « ذيل تاريخ مصر » في ترجمة ذي الكفل ، وهو أخو ذي النّون ، أنّ رجلين اختصما في ثلاث مائة إردبّ « 1 » قمح ، فاعترف أحدهما بالحقّ ، وادّعى العجز ، فوعظه ذو النّون ، فأصرّ ، فقال لصاحب الدّين :
تصالحه على مائة إردبّ ؟ فرضي ، فقال لأخيه ذي الكفل : كل له من هذا البيت ، وأومأ إلى بيت مهجور مملوء بالتّراب ، ففتحه ، فرأى القمح يخرج من شقوقه ، فكال له مائة ، فقال : أردد الباب ، فعاد مملوءا ترابا كما كان .
وقال بكر بن عبد الرّحمن : كنت معه في البادية فجلسنا تحت [ شجرة ] « 2 » أمّ غيلان ، فقلت : ما أطيب الموضع ! لو كان فيه رطب . فحرّك الشّجرة ، وقال : أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلّا نثرت علينا رطبا جنيّا ، فتساقط علينا الرّطب ، فأكلنا وشبعنا ، ثمّ نمت وقمت فحرّكت الشّجرة فنثرت شوكا .
وكسر إنسان ثنيّة آخر ، فأراد التّرافع للأمير ، فمرّا على الشّيخ ، فأخذها ووضعها في محلّها ، فوجد الرّجل أسنانه كما كانوا ، ولم ير لمحلّ القلع أثرا .
هامش
( 1 ) الإردب : كيل لأهل مصر ، يسع 24 صاعا ، أو 36 صاعا ، يختلف باختلاف الصاع في مختلف البلدان . متن اللغة ( ردب ) .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من روض الرياحين 305 ( حكاية 251 ) .