تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقال : أهل القرآن هم الذين أنصبوا الرّكب والأبدان حتى نحلت أبدانهم ، وذبلت شفاههم ، وهملت عيونهم . وقال : من علامة « 1 » إعراض اللّه عن العبد أن تراه ساهيا ، لاهيا ، لاغيا ، معرضا عن ذكر ربّه ، تثقل عليه مجالسة الذّاكرين . وقال : إنّ اللّه يغار أن يجمع بين أحبابه وأعدائه في دار ، فلذلك جعل لكلّ فريق دارا . وقال : ما رجع من رجع إلّا من الطّريق ، ولو وصلوا إليه ما رجعوا إليه ، فازهد في الدّنيا ترى العجب . وسئل : متى « 2 » يأنس العبد بربّه ؟ قال : إذا خافه أنس به ، أما علمتم أنّ من واصل الذّنوب نحّى عن باب المحبوب . وقال : وجدت مكتوبا على صخرة بيت « 3 » المقدس : كلّ عاص مستوحش ، وكلّ مطيع مستأنس ، وكلّ خائف هارب ، وكلّ راج طالب ، وكلّ قانع غنيّ ، وكلّ محبّ ذليل ، ففكّرت فإذا هي أصول لكلّ ما استعبد اللّه به الخلق . وقال : لا أعيش إلّا مع رجال تحنّ قلوبهم إلى التّقوى ، وترتاح إلى الذّكر . ودقّ عليه رجل الباب ، فشوّش وقته ، فنظر إليه من عالم الهيئة ، وقال : اللّهمّ ، من شغلني عنك فاشغله بك . وقال : ثلاثة من أعلام الإيمان : اغتمام القلب بمصائب المسلمين ، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن كرهوه [ وبذل النّصيحة لهم متجرّعا لمرارة ظنونهم ] « 4 » . وقال : لا تشغلنّك عيوب النّاس عن عيوب نفسك ، فلست عليهم برقيب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : علامة إعراض . ( 2 ) في المطبوع : وقال : متى يأنس . ( 3 ) في المطبوع : ببيت . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من حلية الأولياء 9 / 362 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 605 | المناوي / محمد أديب الجادر