حسن إحسانه إليّ ، أم حسن حالي في سوء حالي إذا كان « 1 » هو المختار لي .
وقال : من وجد فيه خمس خصال رجوت له السّعادة ولو قبل موته بساعة :
استواء الخلق « 2 » ، وخفّة الرّوح ، وغزارة العقل ، وصفاء التّوحيد ، وطيب المولد .
وقيل له : أوصني . قال : لا تكن خصما لنفسك على ربّك بما تستزيده في رزقك وجاهك ، بل كن خصما لربّك على نفسك ، فإنّه لا يجتمع معك عليك ، ولا تلقينّ أحدا بعين الازدراء والتّصغير ولو مشركا ، خوفا من عاقبتيكما ، فلعلّك تسلب المعرفة ويرزقها .
وقال : ما هلك من هلك إلّا بطلب أمر قد أخفاه ، وإنكار أمر قد أبداه .
وقال : من نظر في عيوب النّاس عمي عن عيوب نفسه ، ومن عني بالفردوس والنّار شغل عن القيل والقال ، ومن هرب من النّاس سلم من شرّهم ، ومن شكر المزيد زيد له .
وقال : احفظ عنّي خمسا ، فإن حفظتها لم تبال ما ذا أصبت بعدهنّ : عانق الفقر ، وتوسّد الصّبر ، وعاد الشّهوات ، وخالف الهوى ، وافزع إلى اللّه في أمورك كلّها ، فعند ذلك يورثك الشّكر والرّضا ، والصّبر والخوف .
وقال : خذ لنفسك بسلاح الملامة « 3 » ، واقمعها بردّ الظلامة تلبس غدا سرابيل السّلامة ، وأقصرها في روضة الأمان ، وذوّقها مضض فرائض الإيمان ، تظفر بنعيم الجنان ، وجرّعها كأس الصّبر ، ووطّنها على الفقر حتى تكون تامّ الأمر . فقيل له : وأيّ نفس تقوى على هذا ؟ قال : نفس على الجوع صبرت ، وفي سربال الظّلام خطرت ، نفس ابتاعت الآخرة بالدّنيا بلا شرط ولا ثنيا ، نفس تدرّعت رهبانية القلق ؛ ورعت « 4 » الدّجى إلى واضح الفلق .
هامش
( 1 ) في الحلية 9 / 382 : إذ كان .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء 9 / 382 : سوء الخلق عنه .
( 3 ) في الأصل : الملائكة . والمثبت من حلية الأولياء 9 / 356 .
( 4 ) في المطبوع : وفرعت . وانظر حلية الأولياء 9 / 356 ، 357 .