وقال : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، فالزّوجة على التّحقيق قوت ، وسبب لطهارة القلوب .
وقال : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ثمّ أنشد :
طوارق أنوار تلوح إذا بدت * فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع
وسئل عن العشق ، فقال : لا أدري ما هو ، لكن رأيت رجلا أعمى عشق صبيّا ، وكان الصّبيّ لا ينقاد له ، فقال الأعمى : يا حبيبي ، أيش تريد منّي ؟
فقال : روحك . ففارق روحه حالا .
ومرّ ببعض دروب بغداد فسمع قائلا يقول :
منازل كنت تهواها وتألفها « 1 » * أيّام كنت على الأيّام منصورا « 2 »
فبكى ، وقال : ما أطيب منازل الألفة والسّرور ، وأوحش مقامات المخالفة ؛ لا أزال أحنّ إلى بدايتي ، وجدّة سعيي ، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وأنا في أيّام فترة أتأسّف على أوقاتي الماضية .
وسئل : على ما ذا يتأسّف المحبّ من أوقاته ؟ قال : على زمان بسط أورث قبضا ، أو زمان أنس أورث وحشة .
وقال : من لم يصل علمه باليقين ، ويقينه بالخوف ، وخوفه بالعمل ، وعمله بالإخلاص ، وإخلاصه بالمجاهدة ، فهو من الهالكين .
وقال : اليقين أن لا تهتمّ لرزقك الذي كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلّفته ؛ فإنّ اليقين يسوق إليك الرّزق سوقا حثيثا .
وقال : المسير من الدّنيا إلى الآخرة سهل هيّن على المؤمن ، وهجر الخلق في جنب الحقّ شديد ، والمسير من النّفس إلى اللّه صعب شديد ، والصّبر مع اللّه أشدّ .
وقال : الصّبر تجرّع المرارة من غير تعبيس ، والرّضا رفع الاختيار .
هامش
( 1 ) في المطبوع : تهواها وتنزلها .
( 2 ) في روض الرياحين 266 ( حكاية 203 ) : أيام أنت على الأيام منصور .