تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وقال : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، فالزّوجة على التّحقيق قوت ، وسبب لطهارة القلوب . وقال : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ثمّ أنشد :
طوارق أنوار تلوح إذا بدت * فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع
وسئل عن العشق ، فقال : لا أدري ما هو ، لكن رأيت رجلا أعمى عشق صبيّا ، وكان الصّبيّ لا ينقاد له ، فقال الأعمى : يا حبيبي ، أيش تريد منّي ؟ فقال : روحك . ففارق روحه حالا . ومرّ ببعض دروب بغداد فسمع قائلا يقول :
منازل كنت تهواها وتألفها « 1 » * أيّام كنت على الأيّام منصورا « 2 »
فبكى ، وقال : ما أطيب منازل الألفة والسّرور ، وأوحش مقامات المخالفة ؛ لا أزال أحنّ إلى بدايتي ، وجدّة سعيي ، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وأنا في أيّام فترة أتأسّف على أوقاتي الماضية . وسئل : على ما ذا يتأسّف المحبّ من أوقاته ؟ قال : على زمان بسط أورث قبضا ، أو زمان أنس أورث وحشة . وقال : من لم يصل علمه باليقين ، ويقينه بالخوف ، وخوفه بالعمل ، وعمله بالإخلاص ، وإخلاصه بالمجاهدة ، فهو من الهالكين . وقال : اليقين أن لا تهتمّ لرزقك الذي كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلّفته ؛ فإنّ اليقين يسوق إليك الرّزق سوقا حثيثا . وقال : المسير من الدّنيا إلى الآخرة سهل هيّن على المؤمن ، وهجر الخلق في جنب الحقّ شديد ، والمسير من النّفس إلى اللّه صعب شديد ، والصّبر مع اللّه أشدّ . وقال : الصّبر تجرّع المرارة من غير تعبيس ، والرّضا رفع الاختيار .
هامش
( 1 ) في المطبوع : تهواها وتنزلها . ( 2 ) في روض الرياحين 266 ( حكاية 203 ) : أيام أنت على الأيام منصور .