وقال : صحبت قوما بالبصرة ، فأكرموني ، فقلت يوما مرّة : أين إزاري ؟
فسقطت من أعينهم .
ودخل عليه الشّبليّ متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها ، فما ذا حصّلت حتّى تتواجد ؟ فقال : التّوبة يا إمام .
وقال : أرقت ليلة فقمت لوردي ، فلم أجد ما أجد من الحلاوة ، فأردت النّوم فلم أقدر ، فأردت القعود فلم أطق ، ثمّ ارتجّ البيت للسّقوط ، فخرجت ، فإذا برجل ملتفّ ببرد مطروح بالطّريق ، فرفع رأسه وقال : إلى السّاعة يا أبا القاسم ؟ قلت : بغير موعد يا سيّدي ؟ قال : بلى ، سألت محرّك القلوب أن يحرّك قلبك للخروج ، ففعل ، قال : متى يصير داء النّفس دواءها ؟ قلت : إذا خالفت هواها ، قال : اسمعي اسمعي يا نفس ، قد أجبتك بهذا سبعا فأبيت أن لا تسمعيه إلّا من الجنيد ، ثمّ انصرف فلم أعرفه .
وقال : لا أتبشّع « 1 » ما يرد عليّ من العالم ؛ فإنّي أصّلت أصلا هو أنّ الدّار دار غمّ وبلاء وفتنة ، والعالم كلّه شرّ ، فحكمه أن يلقاني بكلّ ما أكره ، فإن تلقّاني بما أحبّ فهو فضل ، وإلّا فالأصل الأوّل .
وقال له أبو عمرو الزجّاجي : أريد الحجّ ، فأعطاه درهما فشدّه على مئزره ، فما زال في سعة حتى رجع والدّرهم معه ، فمدّ يده وتناول الدّرهم .
وجاءه رجل في وقت كدره ، فقال : ادع لي ، فقال : جمع اللّه همّك ، ولا شتّت سرّك ، وقطعك عن كلّ قاطع يقطعك عنه ، ووصل بك إلى كلّ وأصل يوصلك إليه ، وجعل غناك في قلبك ، وشغلك به عمّن سواه ، ورزقك أدبا يصلح لمجالسته ، وأخرج من قلبك ما لا يرضى به ، وأسكن في قلبك رضاه ، ودلّك عليه من أقرب الطّرق إليه .
وقيل له عند النّزع : قل : لا إله إلّا اللّه . فقال : ما نسيته فأذكره .
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة 2 / 420 : ليس يتّسع علي ، وفي طبقات السبكي 2 / 264 : ليس بشنيع ما يرد .