تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ما يتقرّب به المتقرّبون إلى اللّه ؟ قلت : عمل خفيّ ، بميزان وفيّ ، فولّى ، وهو يقول : كلام موفق . وقال : لقد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا . وقيل له : متى يستوي عند العبد حامده وذامّه ؟ قال : إذا تحقّق أنّه عبد مخلوق . وقال : الغفلة عن اللّه أشدّ من دخول النّار . وقال : بلغني أن يونس عليه السّلام بكى حتّى عمي ، وقام حتّى انحنى ، وصلّى حتّى أقعد ، ثمّ قال : وعزّتك ، لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته شوقا إليك . وقال : لا تقوم بما عليك حتّى تترك جميع ما لك ، وليس شيء أعزّ من الدّنيا « 1 » . وقال : اليقين استقرار العلم الذي لا يحول ولا يتغيّر في القلب . وقال : إذا صدقت اللّه فأصدقه في سرّك ؛ فإنّه تعالى جعل لإبليس على كلّ شيء طريقا ، إلّا على صدق الأسرار . وقال : ما رأيت من عظّم الدّنيا فقرّت عينه بها ، وما حقّرها أحد إلّا أتته وهي راغمة . وقال : التّواضع عند أهل التّوحيد تكبّر . قال الغزالي : ولعلّ مراده أنّ المتواضع يثبت نفسه أولا ثم يضعها ، والموحّد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا ، حتى يضعها ويرفعها . وقال : أتيت مسجد الشّونيزيّة « 2 » ، فوجدت جمعا من الفقراء يتكلّمون في الآيات ، فقال فقير : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة : كوني ذهبا ، كانت كذلك . فصارت .
هامش
( 1 ) في المطبوع : أغر . ( 2 ) الشّونيزيّة : مقبرة ببغداد ، بالجانب الغربي . معجم البلدان .