وقال : مؤاكلة الإخوان رضاع ، فانظروا من تواكلون .
وقال : لا يصلح السّؤال إلّا لمن العطاء عنده أحبّ إليه من الأخذ .
قال : الشّفقة على النّاس أن تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحمّلهم ما لا يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون .
وقال : قد ينقل العبد من حال إلى حال أرفع منها ، وقد بقي عليه من التي نقل عنها بقيّة فيشرف عليها من الحالة الثّانية فيصحّحها .
وكان إذا سأله سائل عن مسألة يجيبه ، ثم يسأله آخر عنها ، فيجيبه بجواب آخر ، ويقول : على قدر السّائل يكون الجواب .
وقال : من شارك السّلطان في عزّ الدّنيا ، شاركه في ذلّ الآخرة .
وقال : إذا أراد اللّه عبدا للمحبّة كشف له عن قدم إنعامه عليه ، وبرّه إليه ، وكثرة الأيادي القديمة عنده .
وقال : تنتهي عبادة أهل المعرفة إلى الظّفر بنفوسهم .
وقال : على العاقل أن لا يفقد نفسه من ثلاثة مواطن : موطن يعرف فيه حاله أفي زيادة أم نقص ؟ وموطن يستحضر فيه عقله لرؤية مجاري التّدبير عليه ، وكيف تغلب عليه الأحكام ؟ وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه ، وإلزامها ما لزمها .
وقال : إنّ اللّه كشف لعباده معايبهم في ذكر الطّين لهم ، وعرّفهم مقاديرهم بذكر النّطفة ، وأشهدهم على عجزهم في تقلّبهم ، ليعرفوا فاقتهم إليه في كلّ حال .
وقال لابن شريح : طريقنا أقرب إلى الحقّ من طريقكم ، فطالبه بالبرهان ، فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء ، فرماه ، فصاحوا كلّهم : اللّه ، ثمّ قال : ألقه في حلقة الفقهاء ، فألقاه ، فقالوا : حرام عليك ، أزعجتنا . فقبّل رأسه واعتذر .
وقال : لا يرتقي في الدرجات من لم يحكم فيما بينه وبين اللّه أول
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 578
مساهمون: المناوي
ص٥٧٨