وقال : الفتوّة كفّ الأذى ، وبذل النّدى .
وقال : الزّهد استصغار الدّنيا ، ومحو آثارها من القلب .
وقال وقد سأله جمع : أنطلب الرّزق ؟ قال : إن علمتم أيّ محلّ هو فاطلبوه ، قالوا : فنسأل اللّه فيه ؟ قال : إن علمتم أنّه ينساكم فذكّروه ، قالوا :
فندخل البيت ونتوكّل ؟ قال : التّجربة شكّ ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة .
وقال : اليقين ارتفاع الرّيب في مشهد « 1 » الغيب .
ولمّا جلس يتكلّم على النّاس بأمر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم كان أوّل مجلسه أن وقف عليه غلام نصرانيّ متنكّرا ، فقال : ما معنى قول النّبيّ : « اتّقوا فراسة المؤمن » « 2 » ؟ قال : معناه أنّك تسلم ، فقد حان وقت إسلامك . فأسلم .
وكان يقول في مجلسه : لولا أنّه عليه الصّلاة والسّلام قال : « يكون في آخر الزّمان زعيم القوم أرذلهم » ما تكلّمت عليكم « 3 » .
وسئل عن التّوحيد ، فأجاب بكلام لم يفهم ، فقيل له : أعد الجواب ، فإنّا ما فهمنا ، فقال جوابا آخر ، فقيل له : هذا أغمض ، فأمله علينا حتى ننظر فيه ونعلمه ، فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه .
وقال ابن عربي : أشار إلى أنّه لا تعمّد له فيه ، إنّما هو بحسب ما يلقي اللّه ممّا يقتضيه وقته ، ويختلف الإلقاء باختلاف الأوقات ، والقوم إنّما يوردون ما يعطيه الكشف ، ويمليه الحقّ .
وقيل له : أبو يزيد يقول : سبحاني ، أنا ربّي الأعلى . فقال : الرّجل استهلك فنطق ما هلك به ، لذهوله في الحقّ عن رؤيته إيّاه ، فلم يشهد في الحقّ إلّا الحقّ .
هامش
( 1 ) في المطبوع : مشاهدة . وفي ( ب ) : مشاهد .
( 2 ) رواه الترمذي 5 / 298 ( 3127 ) في التفسير ، باب ومن سورة الحجر ، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف ، والطبراني في الكبير 8 / 102 ( 7497 ) .
( 3 ) تقدم القول صفحة 576 ، وانظر الحاشية ( 2 ) منها .