تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
مات ببغداد سنة سبع ، أو ثمان وتسعين ومائتين ، وأحزر من صلّى عليه فكانوا نحو ستّين ألفا . ورئي في النّوم فقيل : ما فعل بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، وبليت تلك الرّسوم ، وما نفعنا إلّا ركيعات كنّا نركعها في السّحر . قال الإمام الرّازي : فكلّ أحد يظنّ أنّ ما معه من العلوم والأعمال وسيلة إلى وجدان ملك الجنّة ، والوصول إلى عتبة حضرة الحقّ تعالى ، فإذا جاء وقت الموت بطلت تلك الأوهام ، وزالت تلك الأفكار ، وبقي المسكين على تراب الحرمان وموضع الذّلّة والعجز . انتهى . ووقع له - أعني الجنيد - أنّه قال : الأرض محتاجة للمطر . فلمّا مات قيل له : ما فعل بك ؟ قال : خيرا ، لكنّه عاتبني على كلمة قلتها فذكرها ، وقال : أتنبّئني بأرضي وتقول : محتاجة للمطر ؟ وأنا العليم الخبير
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 21 ] . * * *
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 584 | المناوي / محمد أديب الجادر