مات ببغداد سنة سبع ، أو ثمان وتسعين ومائتين ، وأحزر من صلّى عليه فكانوا نحو ستّين ألفا .
ورئي في النّوم فقيل : ما فعل بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، وبليت تلك الرّسوم ، وما نفعنا إلّا ركيعات كنّا نركعها في السّحر .
قال الإمام الرّازي : فكلّ أحد يظنّ أنّ ما معه من العلوم والأعمال وسيلة إلى وجدان ملك الجنّة ، والوصول إلى عتبة حضرة الحقّ تعالى ، فإذا جاء وقت الموت بطلت تلك الأوهام ، وزالت تلك الأفكار ، وبقي المسكين على تراب الحرمان وموضع الذّلّة والعجز . انتهى .
ووقع له - أعني الجنيد - أنّه قال : الأرض محتاجة للمطر . فلمّا مات قيل له : ما فعل بك ؟ قال : خيرا ، لكنّه عاتبني على كلمة قلتها فذكرها ، وقال :
أتنبّئني بأرضي وتقول : محتاجة للمطر ؟ وأنا العليم الخبير
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 21 ] .
* * *