وقال : سبب اضطراب القلب والجوارح عند السّماع أنّه تعالى لمّا خاطب الذّرّ في الميثاق الأول بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] استفرغت عذوبة سماع كلامه الأرواح ، فإذا سمعوا نغما طيّبا حرّكهم لذكره .
وقال : تنزل الرّحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السّماع ، والطّعام ، ومجاراة العلم .
وقيل له : ممّن استفدت هذا العلم الذي لم يسمع من مشايخك ؟ قال : من قعودي تحت تلك الدّرجة ثلاثين سنة .
وقال : لا يصفو قلب لعمل الآخرة إلّا إن تجرّد عن حبّ الدّنيا .
وقال : حقيقة المشاهدة وجود الحقّ مع فقدانك .
وقال : المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء « 1 » القلب من الدّنس وخلوصه من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبّار ، فيصير كأنّه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد اليقين .
وقال : العبادة على العارفين أحسن من التّيجان على رؤوس الملوك .
وقال : لولا أنّه روي أنّه يكون في آخر الزّمان زعيم القوم أرذلهم ، ما تكلّمت عليكم « 2 » .
وقال : إن بدت ذرّة من عين الكرم والجود ألحقت المسئ بالمحسن ، وبقيت أعمالهم فضلا لهم ، فقال ابن عطاء : متى تبدو ؟ فقال : هي بادية ، قال تعالى : « سبقت رحمتي غضبي » « 3 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : عن صفاء .
( 2 ) كذا في الأصول ، وطبقات السبكي 2 / 263 ، وفي سير أعلام النبلاء 14 / 69 : وعن الجنيد : سألت اللّه أن لا يعذبني بكلامي ، وربّما وقع في نفسي : أن زعيم القوم أرذلهم . وكذا هو في الحلية 10 / 263 : ربما وقع في قلبي . . .
( 3 ) رواه البخاري 13 / 440 ( 7453 ) في التوحيد ، باب قوله تعالى :لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي » ، ومسلم ( 2751 ) في التوبة ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى ، وأنها سبقت غضبه عن أبي هريرة أيضا عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : -