فقال : تمدّ يدك إلى هذا ؟ ! لا يصلح لك التّصوّف ، الزم السّوق .
وقال : عرض عليّ طعام فامتنعت ، فبليت بالجوع أربعة عشر يوما فعلمت أنّه عقوبة .
وقال : إذا ألفت القلوب الإعراض عن اللّه صحبتها « 1 » الوقيعة في الأولياء .
وقال : مثل الدّنيا مثل ظلّك إن طلبته تباعد ، وإن تركته تتابع .
وقال : حقيقة الغنى أن تستغني عن من هو مثلك ، وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك .
وقال : إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، وإذا أخلص فيه وجد حلاوته قبل مباشرته .
وقال : الفقير قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومسكنه حيث نزل .
وقال : من شغل مشغولا باللّه أدركه المقت للوقت « 2 » .
وقال : شرط التّوكّل طرح البدن في العبوديّة ، وتعلّق القلب بالرّبوبيّة ، والطّمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطي شكر ، وإن منع صبر .
وقال : صحبت مائة شيخ ما نفعني شيء مثل سدّ رأس الجراب . يعني القنع والتقلّل من الدّنيا .
وكان يكثر ذكر أبي يزيد البسطامي ، ويقول لتلميذ حظي عنده : لو رأيته ، فقال : قد أكثرت من ذكر أبي يزيد البسطامي ، من يتجلّى له الحقّ كلّ يوم مرّات ، ما يصنع بأبي يزيد ؟ فقال : لو رأيته لرأيت مرأى عظيما ، فلم يزل يشوّقه حتى ارتحل إليه ، فقيل له : إنّه في الغيضة مع السّباع ، وكان يأوي إليها ، فقعد على طريقه ، فعندما وقع بصر الفتى عليه خرّ ميتا ، فعجب أبو تراب من ثبوته لتجلّي الحقّ دون رؤية أبي يزيد ، فقال أبو يزيد : كان الحقّ يتجلّى له كلّ يوم على حسب ما عنده ، فلمّا رآني تجلّى له الحقّ على قدري فلم يطق ، فلا عجب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ألفتها .
( 2 ) في طبقات الصوفية 149 ، والحلية 10 / 50 : أدركه المقت في ساعته .