للمزيّن ، فردّها المزيّن ، فردّها أبو تراب .
وكان إذا وجد من أتباعه فترة جدّد توبة ، وقال : بشؤمي وقعوا فيما وقعوا [ لأن اللّه تعالى يقول ] « 1 » :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد :
11 ] .
وقال : لقيت غلاما في التيه يمشي بلا زاد ، فقلت في نفسي : إن لم يكن معه يقين هلك ، فقلت : يا غلام ، في مثل هذا الموضع بلا زاد ؟ قال : يا شيخ ، ارفع رأسك ، هل ترى غير اللّه ؟ قلت : الآن اذهب حيث شئت .
ومن فوائده العليّة المقدار :
إنّ اللّه تعالى ينطق العلماء في كلّ وقت بما يشاكل أعمال أهل ذلك الزّمن .
وقال : إذا تواترت على أحدكم النّعم فليبك على نفسه ، فإنّه قد سلك به غير منهج الصّلحاء ؛ فإنّ أشدّ النّاس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل « 2 » .
وقال : العارف الذي لا يكدّره شيء ، ويصفو به كلّ شيء .
وقال : النّاس يحبّون ثلاثة ، وليست لهم : النّفس ، والرّوح ، وهما للّه ، والمال وهو للورثة ، ويطلبون اثنتين ، ولا يجدونهما : الفرح ، والرّاحة ، وهما في الجنّة .
وقال : لا بدّ للأستاذ من أربعة أشياء : تمييز فعل اللّه من فعل الخلق ، ومعرفة مقامات العمّال ، ومعرفة الطّبائع والنّفوس ، وتمييز الخلاف من الاختلاف .
وقال : لا أعلم شيئا أضرّ بالمريدين من أسفارهم على متابعة نفوسهم ، وما فسد من فسد من المريدين إلّا بالأسفار الباطلة .
ونظر إلى صوفيّ مدّ يده إلى قشور البطّيخ ، وكان قد طوى ثلاثة أيّام ،
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من حلية الأولياء 10 / 46 .
( 2 ) إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سعد رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، أيّ الناس أشد بلاء ؟ قال : « الأنبياء ، ثم الأمثل ، فالأمثل » رواه الترمذي 4 / 601 ( 2398 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن .