وأخرج لهم موزا ، وعنبا وقثّاء ، وكان معه محمد البنّاء « 1 » ، فقال له : كل ، قال :
الذي أعتقده ترك المعلومات ، وصرت أنت معلومي ، فلا أصحبك . فقال : كن مع ما وقع لك .
مات أبو تراب سنة خمس وأربعين ومائتين بالبادية ، قيل نهشته السّباع ، وقيل : بل وجد بها قائما ميّتا لا يمسكه شيء ، فأراد بعض صحبه حمله ليواريه ، فما أمكنه ، وسمع هاتفا يقول : دع وليّ اللّه مع اللّه بلا تكلّف .
* * *
( 222 ) أبو جعفر المحوّلي « * »
كان عالما عارفا صوفيّا مرتفعا عماده ، متّصلة أسباب تربيته ثابتة أوتاده .
ومن كلامه :
حرام على كلّ قلب يحبّ الدّنيا أن يسكنه الورع الخفيّ ، وحرام على كلّ نفس عليها ريائية النّاس أن تذوق حلاوة الآخرة ، وحرام على كلّ عالم لم يعمل بعلمه أن يتّخذه المتّقون إماما .
ومن مناجاته :
إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ، ثم توثّب على معاصيك .
وقال : إذا جاع العبد صفا قلبه ، ورقّ بدنه ، وهطلت دمعته ، وأسرعت إلى الطّاعة جوارحه ، وعاش في الدّنيا كريما .
وذكر عنده الفالوذج ، فقال : إنّ قلبا يتفرّغ لصنعة الفالوذج حتى يأكله قلب فارغ جدا ، ثمّ بكى .
* * *
هامش
( 1 ) الخبر رواه محمد بن يوسف البناء ، وقول أبي تراب إنما كان لشابّ كان معهم في سفرهم . انظر المختار 94 / أ ، ومختصر تاريخ دمشق 17 / 53 .
* حلية الأولياء 10 / 144 ، تاريخ بغداد 14 / 410 ، الأنساب 11 / 175 ، الإكمال 7 / 310 ، صفة الصفوة 2 / 390 ، المختار من مناقب الأخيار 108 / أ .
والمحوّلي نسبة إلى المحوّل ، وهي قرية على فرسخين من بغداد ، وهي إحدى متنزهاتها . ( الأنساب ) .