وكما جاء في حديث : « رأيت ربّي في صورة شابّ » « 1 » قالوا : وهذا تجلّي الصّفة ، ويضربون له مثلا المرآة ، فأنت تنظر وجهك فيها ، وليست محلّا لوجهك ، ولا وجهك حالّ فيها ، وإنّما هناك مثال ، تعالى اللّه أن يكون له مثال ، وحديث : « في صورة شابّ أمرد » موضوع .
وضرب للخواصّ : وهو تجلّي الذّات نفسها ، ويذكرون هناك لتقريب الفهم الشّمس ، فإنّك ترى ضوء النّهار فتحكم بوجودها وحضورها برؤية الضّوء ، وهذا تقريب ، فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره .
وقال : وقد سألت العارف الأردبيلي عن الذي يراه العارف في الدّنيا : أهو الذي وعده اللّه في الآخرة ؟ قال : نعم . قلت : فبم تتميّز رؤية [ اللّه ] يوم القيامة ؟ قال : بالبصر ، فالرؤية في الدّنيا إنّما هي بالبصيرة لا بالبصر ، ثمّ ضرب مثل المرآة ، فقلت : هذا نوع من الحلول ، وهو كفر . قال : لا ، فإنّ الحلول معناه أنّ الذّات تحلّ في ذات أخرى ، والمرآة لا يحلّ فيها إلّا صورة ، قلت : فالمشاهدة غير التّجلّي ؟ قال : المشاهدة دوام تجلّي الذّات ، والتجلّي يكون معه مشاهدة ، وهو ما إذا دام ، وقد لا ، انتهى .
[ وأقول ] « 2 » : وإذا تبرّأ القوم من تفسير التّجلّي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرّبّ به فلا لوم عليهم ، ولا اعتراض .
ومن كراماته :
أنّه لمّا حجّ قال له بعض أصحابه : أنا عطشان . فضرب بيده الأرض ، وناوله قدحا من زجاج أبيض ، كأحسن ما رأيت ، فشرب وأسقاهم ، وما زال القدح معهم لمكّة .
ومنها : أنّه حجّ مرّة أخرى فأصاب أصحابه جوع ، فعدل عن الطّريق ،
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » 11 / 214 ، وأورد الهندي في كنز العمال 1 / 228 ، وسينصّ المؤلف على وضعه بعد أسطر ، وانظر ما قاله المناوي في فيض القدير 4 / 6 ، والعجلوني في كشف الخفا 1 / 436 ( 1409 ) .
( 2 ) القول للسبكي في طبقاته 2 / 314 .