( 220 ) أبو إبراهيم السّائح « * »
كان من أكابر الصّالحين ، ووجوه العابدين ، سالكا طريق التّصوّف ، جاريا على منهاج التنسّك والتقشّف .
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : كان في دهليز أبي دكّان ، فإذا جاءه إنسان يريد أن يخلو به أجلسه عليه ، وإلّا كلّمه قائما ، فجاءه رجل ، وقال : قل له : أبو إبراهيم السّائح . فخرج ، فجلس معه ، وقال لي : سلّم عليه ؛ فإنّه من خيار المسلمين وكبارهم ، ثمّ قال له : حدّثني يا أبا إبراهيم ، فقال : خرجت إلى محلّ كذا ، بقرب الدّير الفلاني ، فأصابني مرض منعني من الحركة ، فقلت في نفسي :
لو كنت بقرب الدّير لعلّ من فيه من الرّهبان يداويني ، فإذا أنا بسبع عظيم قصدني ، حتى جاءني فاحتملني على ظهره ، حتى ألقاني على باب الدّير ، فنظر الرّهبان إلى حالي مع السّبع ، فأسلموا وهم أربع مائة راهب .
وقال : بينا أنا أطوف وإذا بجارية متعلّقة بأستار الكعبة ، تقول : بحبّك لي إلّا رددت عليّ قلبي ، فقلت : من أين لك « 1 » أنّه يحبّك ؟ قالت : بالعناية القديمة ، فإنّه جيّش في طلبي الجيوش ، وأنفق الأموال حتّى أخرجني من بلاد الشّرك ، وأدخلني في الموحّدين ، وعرّفني نفسه بعد جهلي إيّاه ، فهل هذا إلّا بالعناية والمحبّة ؟ قلت : فكيف حبّك للّه ؟ قالت : أرقّ من الشّراب ، وأحلى من الجلّاب . ثم ولّت وتركتني .
* * *
هامش
* صفة الصفوة 2 / 411 ، المختار من مناقب الأخيار 55 / أ ، روض الرياحين 139 ( حكاية 60 ) ، واسمه فيه إبراهيم بن المهلب السائح .
( 1 ) في ( أ ) : من أين تعلمين . وفي المطبوع : من أنى لك .