وقال : مررت براهب نحيف فقلت : أنت عليل ؟ قال : نعم . قلت : منذ كم ؟ قال : منذ عرفت نفسي ، قلت : فنداويك ؟ قال : قد أعياني الدّواء ، وقد عزمت على الكيّ . قلت : وما الكيّ ؟ قال : مخالفة النّفس .
قال : رأيت في النّوم جارية ، وجهها كالبدر ، قلت : ما أنور وجهك ! قالت : تذكر ليلة بكيت فيها ؟ قلت : نعم . قالت : حملت دمعتك إليّ ، فمسحت بها وجهي ، فصار كما ترى .
وقال : في بعض الكتب الإلهيّة أنّ بدن آدم خلق من الأرض ، وروحه من ملكوت السّماء ، فإذا أجاع بدنه وأعراه « 1 » وأسهره وأقمأه « 2 » نازع الرّوح إلى الموضع الذي خرج منه ، وإذا أطعمه وسقاه ، ونعّمه ونوّمه أخلد إلى الموضع الذي خلق منه ، فلم يكن شيء أحبّ إليه من الدّنيا .
وقال : شكوت للدّارانيّ قسوة قلبي فقال : بما كسبت يداك ، شهوة أصبتها .
ورمى بكتبه في البحر ، وقال : نعم الدّليل كنت ، والاشتغال بالدّليل بعد الوصول محال .
وفي رواية : أنّه طلب العلم ثلاثين سنة ، فلمّا بلغ حمل كتبه إلى البحر ، فغرّقها ، وقال : يا علم ، لم أفعل بك هذا هوانا بك ، ولا استخفافا بحقّك ، لكن كنت أطلب لأهتدي بك إلى ربيّ ، والآن استغنيت عنك .
وقال : لا دليل على اللّه سواه ، وإنّما يطلب العلم لآداب الخدمة .
وقال : ثلاث هنّ أخذة للمتعبّد : المرض ، والحجّ ، والتّزويج ، فمن ثبت عندهنّ فقد ثبت .
وقال : علامة حبّ اللّه حبّ ذكره .
وقال : إذا حدّثتك نفسك بترك الدّنيا عند إدبارها فهو خدعة ، وإذا حدّثتك بتركها عند إقبالها فذاك .
هامش
( 1 ) في المطبوع : وأعراه وأشقاه وأسهره .
( 2 ) أقمأه : صغّره ، وذلّله . اللسان ( قمأ ) .