تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

ومن كراماته :

أنّه كان بينه وبين الدّارانيّ عقد لا يخالفه ، فجاءه وهو يتكلّم بمجلسه ، وقال : يا سيّدي ، التّنّور قد سجر ، فما تأمر ؟ وكرّره فلم يجبه ، فكرّره ، فقال له : اذهب فاقعد فيه ، كأنّه ضاق به صدره ، وتغافل ساعة طويلة ، ثمّ قال : اطلبوه من التّنّور ؛ فإنّه على عقد لا يخالفني . فنظروا ، فإذا هو داخله لم يحترق منه شعرة « 1 » .

ومن كلامه :

من نظر إلى الدّنيا نظر محبّة أخرج اللّه نور اليقين والزّهد من قلبه . وقال : ما ابتلي عبد بشيء أشدّ من القسوة والغفلة . وقال : من أحبّ أن يعرف بشيء من الخير ، أو يذكر به فقد أشرك في عبادته . وقال : من عرف الدّنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف اللّه آثر رضاه ، ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور . وقال : إن دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر . وقال : إنّ الرّجل لينقطع إلى ملوك الدّنيا فيرى أثرهم عليه ، فكيف بمن ينقطع إلى اللّه ؟ وقال : من أيقن بما بعد الموت شدّ مئزر الحذر ، ولم يكن للدّنيا عنده خطر . وقال : العذاب على العارفين أهون من العصيان . وقال : الدّنيا مزبلة ومجمع الكلاب ، وأقل من الكلاب من عكف « 2 » عليها ؛ فإنّ الكلب يأخذ منها حاجته ويفارقها ، ومحبّها لا يفارقها .
هامش
( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 12 / 93 : حكاية منكرة . وانظر إلى ما قاله الشيخ شعيب الأرناءوط حفظه اللّه معقبا على هذه الحكاية في السير أيضا . ( 2 ) في الأصول : عطف ، والمثبت من طبقات الصوفية 102 ، والمختار 56 / أ .