( 214 ) أحمد بن أبي الورد « * »
من أكابر مشايخ الوقت المعدودين ، ورؤوس زهّاد البغداديين ، جاهد نفسه حتى صفت بعد الكدر ، وعالج طبعه حتى انقاد وانقهر ، وقد قيل : التّصوّف :
صفوة القرب بعد كدورة البعد .
نعم ، وكان من أصحاب العطايا والمواهب ، له من الكرامات عجائب ، يحملها الصبا والنّجائب .
صحب : السّريّ السّقطي ، والمحاسبي ، وغيرهما ، وأخذ الحديث عن جمع .
ومن كلامه :
إنّما بسط بساط الأنس للأولياء ليأنسوا به ، ويدفع « 1 » به عنهم حشمة بديهة المشاهدة ، وبسط بساط الهيبة للأعداء ليستوحشوا من قبائحهم ، لعلّهم يرجعون « 2 » .
وقال : وليّ اللّه إذا زاد جاهه زاد تواضعه ، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه ، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده .
وقال : التّواضع أحد مصائد الشّرف ، وكلّ نعمة يحسد عليها صاحبها إلّا التّواضع .
وقال : وصل القوم بخمس : بلزوم الباب ، وترك الخلاف ، والنفاذ في
هامش
* طبقات الصوفية 249 ، حلية الأولياء 10 / 315 ، تاريخ بغداد 5 / 60 ، مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار 18 / ب ، صفة الصفوة 2 / 395 ، المنتظم 5 / 42 ، المختار من مناقب الأخيار 66 / أ ، ميزان الاعتدال 1 / 148 ، طبقات الأولياء 372 ، طبقات الشعراني 1 / 98 .
( 1 ) في طبقات الصوفية 250 : بسط بساط المجد للأولياء ليأنسوا به ، وليرفع عنهم . . .
( 2 ) في طبقات الصوفية 250 : ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ، فلا يشاهدوا ما يستروحون منه إليه في المشهد الأعلى .