وقال : الجمع بالحقّ تفرقة عن غيره ، والتّفرقة عن غيره جمع به .
وقال : من وصل إلى ودّه أنس بقربه ، ومن توصّل « 1 » بالوداد فقد اصطفاه اللّه من بين العباد .
وقال : من عقل أنّ الأشياء كلّها باللّه فرجوعه في كلّ حالاته إليه .
وقال : الفقير الصّادق من لا يتّهم اللّه في الأسباب ؛ ويسكن إليه في كلّ حال .
ودخل عليه الشّبليّ وهو معتكف ، فوجده ساكنا لا يتحرّك ، فقال له : من أين أخذت هذه المراقبة والسّكون ؟ قال : من سنّور لي ، إذا أراد الصّيد لا يتحرّك منه شعرة .
وقال : لا تصل إلى أوائل أوّل « 2 » مبدأ حواشي علم بدء المعرفة حتّى تخوض إلى اللّه سبعة بحار ، أشدّ من النّيران ، بحرا بعد بحر ، فعسى بعد ذلك يقع لك أوائل بدء المعرفة .
وقال : نعت الفقير السّكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجدان .
وقال : أباح اللّه العلم لجميع العامّة ، وخصّ بالمعرفة أولياءه ، وبالمكاشفة أصفياءه ، وبالمشاهدة أحبّاءه ، واحتجب بربوبيّته عن جميع بريّته ، فإذا ظنّوا أنّهم عرفوا تحيّروا ، وإذا توهّموا أنّهم كوشفوا احتجبوا ، فسبحان من أمره عجيب .
وسمع رجلا يؤذّن ، فقال : طعنة وسمّ الموت ، وسمع كلبا ينبح ، فقال له :
لبّيك وسعديك ، فأنكر عليه ، فقال : المؤذّن ذكره على رأس غفلة ، والكلب يسبّحه حقيقة
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
وكان يكره ظهور الكرامة عليه ، وأتى ليلة دجلة ليعدي ، فالتصق له الشّطّ
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 166 : ومن توسل .
( 2 ) في المطبوع : أوائل . . . مبدأ .