بالشّطّ ، فوقف ، وقال : وعزّتك وجلالك لا أعبر على دجلة في هذه اللّيلة إلّا على زورق بقيراط .
ونزل في الماء ليغتسل ، فجاء لصّ فأخذ ثيابه ومضى ، فرجع بعد ساعة بالثّياب وقد جفّت يداه ، فقال : إلهي ، كما رددت عليّ ثيابي فاردد عليه يديه « 1 » ، فعوفي .
وقال بعضهم : احتبس على أهلي الولد ، فجئته بجامّ أتبرّك بخطّه ، فكتب :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فانفلق الجامّ وسقط مغمى عليه ، فأتيته بآخر ، فكان كذلك ، ثم ثالث ، ورابع ، وخامس وهكذا ، والحال الحال ، فقال : يا هذا ، اذهب إلى غيري ، فلو جئت بما أمكن أن تجيء به لم يكن إلّا ما رأيت ؛ فإنّي عبد إذا ذكرت مولاي ذكرته بهيبة وحضور .
وسبب موته أنّه سمع قائلا يقول :
لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله
فتواجد ، وهام في الصّحراء ، فوقع في أجمة قصب قطع وبقيت أصوله كالسّيف ، فمضى عليها ، ولم يشعر ، فسال الدّم من بدنه ، ثمّ وقع كالسّكران « 2 » ، ومات .
ولمّا احتضر قيل له : ما تشتهي ؟ فرفع رأسه ، وقد انكسر لسانه ، وقال :
أشتهي شهوة كبيرة . قيل : وما هي ؟ فقال : رؤية اللّه ، ثمّ تنفّس نفسا عاليا كالمتواجد ، وفارق الدّنيا سنة خمس وتسعين ومائتين .
ولمّا حملت جنازته ، صاح الشّبليّ خلفه : أضرموا على الأرض النّار ؛ فقد رفع العلم .
وقيل له عند النّزع : قل : لا إله إلّا اللّه ، فقال : أليس إليه نعود ؟ ! * * *
هامش
( 1 ) في حلية الأولياء 10 / 251 : ربّ ، قد ردّ عليّ ثيابي فردّ عليه يمينه .
( 2 ) في ( أ ) : ثم وقع كالسكران ، فتورم ومات .