قال : مارست جميع المذاهب ، وكنت أقول إن كان مع قوم شيء فمع هؤلاء ، فصحبتكم لأختبركم ، وأنتم على الحقّ .
وقال : دخلت على أبي الفضل الهاشميّ وهو عليل ، وكان ذا عيال ، ولا سبب له ، فقلت في نفسي : من أين يأكل هذا الرّجل ؟ فصاح : يا أبا العبّاس ، ردّ هذه الهمّة الدّنيّة ؛ فإنّ للّه ألطافا خفيّة .
مات سنة ثمان ، أو تسع وتسعين ومائتين .
* * *
( 216 ) أحمد بن عاصم الأنطاكي « * »
الإمام الزّاهد ، العالم العابد ، صدر حوى أسرارا من العلوم ، وصوفيّ ظهر في أهل قطره كالبدر بين النّجوم ، سلك طريق الزّهادة والصّلاح ، وطار إلى أوطار المعارف بجناح النّجاح ، وكان للهوى قاصما ، ولشرور النّفس هاشما ، يلوم القوّام ، وينقم على النّوّام « 1 » ، وكان يسمّى جاسوس القلوب « 2 » .
ومن فوائده البديعة النّظام :
إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح .
وقال : غنيمة باردة : أصلح فيما بقي ، يغفر لك ما مضى .
وقال : الخير كلّه « 3 » في حرفين : تزوى عنك الدّنيا ، ويمنّ عليك بالقنع ،
هامش
* الجرح والتعديل 2 / 66 ، الثقات لابن حبان 8 / 20 ، طبقات الصوفية 137 ، حلية الأولياء 9 / 280 ، الرسالة القشيرية 1 / 111 ، صفة الصفوة 4 / 277 ، المختار من مناقب الأخيار 58 / أ ، مختصر تاريخ دمشق 3 / 127 ، سير أعلام النبلاء 10 / 487 ، 11 / 409 ، ميزان الاعتدال 1 / 106 ، البداية والنهاية 10 / 318 ، طبقات الأولياء 46 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 83 .
( 1 ) في حلية الأولياء : يديم القيام ، وينقم على اللوّام .
( 2 ) جاء في المختار 58 / أ : كان أبو سليمان الداراني يسمّيه : جاسوس القلوب ، لحدّة فراسته .
( 3 ) الخبر في حلية الأولياء 9 / 282 ، ومختصر تاريخ دمشق 3 / 129 بلفظ : الخير كله في