يشكر على الجماع ، ويستحسنه من فاعله ، ثمّ رأيت أحمد بن حنبل في تلك اللّيلة ، فذكرت له ذلك فقال لي : هكذا ذكر البخاري أنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم فأمره بذلك . كذا في « الفتوحات » .
* * *
( 213 ) أحمد بن محمد النّوريّ « * »
أحمد بن محمد النّوري ، أبو الحسين ، بغداديّ المولد والمنشأ ، بغويّ الأصل ، كان عليّ الهمم ، عظيم الكرم ، وقد قيل : التّصوّف كفّ فارغ ، وقلب طيّب .
وهو من أقران الجنيد ، صحب السّريّ ، وابن أبي الحواري ، نعم وكان كبير الشّأن ، عجيب المنطق « 1 » والبيان ، ذا رئاسة في الفنون ، وسيادة في التّصوّف ، وتفنّن في علوم الحقائق ، وجدّ واجتهد في طلب خير الطّرائق ، بلغ به من السّموّ الحسنى وزيادة .
انتهت إليه رئاسة الصّوفيّة في عصره ، وسيادة أهل الطّريق في مصره ، وكان الجنيد يعظّمه جدّا .
ذكر أنّ بعضهم رأى النّوريّ في رئاسته يمدّ يده ويسأل النّاس ، فاستقبح ذلك ، وأخبر الجنيد رحمه اللّه ، فقال : لا يعظم عليك ذلك ، فإنّه لم يسأل النّاس إلّا ليعطيهم في الآخرة - أيّ الثّواب - ثم وزن الجنيد مائة درهم بميزان ، وقبض قبضة وألقاها عليها ، وقال : احملها إليه . فقال الرّجل في نفسه : إنّما
هامش
* طبقات الصوفية 164 ، حلية الأولياء 10 / 249 ، تاريخ بغداد 5 / 130 ، الرسالة القشيرية 1 / 123 ، الأنساب 12 / 155 ، صفة الصفوة 2 / 439 ، المنتظم 6 / 77 ، المختار من مناقب الأخيار 66 / ب ، اللباب 3 / 242 ، سير أعلام النبلاء 14 / 70 ، البداية والنهاية 11 / 106 ، طبقات الأولياء 62 ، النجوم الزاهرة 3 / 163 ، طبقات الشعراني 1 / 87 .
( 1 ) في المطبوع : عجيب الفطنة عظيم البيان .