وكان بينه وبين يحيى بن معين صحبة أكيدة ، فهجره لقوله : لا أسأل أحدا شيئا ، ولو أعطاني الشّيطان شيئا لأكلته ، حتى اعتذر ، وحلف أنّه كان مازحا ، فقال : تمزح في الدّين ! أما علمت أنّ الأكل من الحلال قدّمه اللّه على العمل الصّالح ؟ فقال :
كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ . . .
« 1 » [ المؤمنون : 51 ] .
ومن كراماته :
ما أخرجه الطّبراني : أنّه كان لرجل أمّ مقعدة نحو عشرين سنة ، فقالت له : اذهب إلى أحمد ، وسله يدعو لي . فأتاه ، فدقّ الباب ، فلم يفتح له ، وقال : من هذا ؟ فقال : أمّي مقعدة ، وتسألك الدّعاء . فقال : نحن أحوج أن تدعو لنا ، فرجع فورا إلى الباب ، فخرجت له أمّه على رجليها تمشي من ساعتها « 2 » .
وأخرج أيضا : أنّ رجلا دخل عليه ، وعنده جمع ، فقال : من منكم أحمد بن حنبل ؟ فقال أحمد : ها أنا ، ما حاجتك ؟ قال : جئت من أربع مائة فرسخ برّا وبحرا ، أتاني « 3 » آت فقال : تعرف أحمد بن حنبل ؟ فقلت : لا .
فقال : ائت بغداد ، وسل عنه ، فإذا رأيته فقل له : الخضر يقرئك السّلام ، ويقول لك : إنّ ساكن السّماء الذي على عرشه استوى راض عنك ، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك للّه « 4 » .
وقد أفرد جمع مناقبه بالتأليف منهم : البيهقي ، وابن الجوزي « 5 » .
وأخرج السّلفي في « الطيوريات » « 6 » عن العتيقي عن الطّرسوسي عن
هامش
- بالسيف بين يدي الساعة » .
( 1 ) وتتمة الآية :وَاعْمَلُوا صالِحاً.
( 2 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 11 / 212 بعد سرد هذا الخبر : هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس الدوري .
( 3 ) في المطبوع : من واد أتاني .
( 4 ) من قوله : ومن كراماته - إلى هنا ليس في ( أ ) .
( 5 ) مناقب أحمد بن حنبل طبعه في مصر سنة 1349 ه محمد أمين الخانجي . انظر مؤلفات ابن الجوزي ص 175 .
( 6 ) « الطيوريات » كتاب انتخبه أحمد بن محمد السّلفي من أصول كتب الشيخ أبي الحسين -