وزهد العارفين في ترك ما يشغل عن اللّه .
وقال : لأن تطلب الدّنيا بالدّفّ والمزمار ، خير من أن تطلبها بدينك .
وقال : ما أوقعني في بليّة إلّا صحبة من لا أحتشمه .
وقال : سألت ربّي أن يفتح عليّ بابا من الخوف ، ففتح فخفت على عقلي ، فقلت : يا ربّ ، على قدر ما أطيق ، ففعل ذلك فسكنت .
وقال : الفتوّة ترك ما تهوى لما تخشى .
وقال الطّرسوسي : ذهبت أنا ويحيى بن الجلّاء - وكان من الأبدال - إلى أحمد ، فسألناه : بما تلين القلوب ؟ فقال : بأكل الحلال ، فمررنا من عنده إلى بشر ، فسألناه عنه فقال :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] فقلت :
إنّ أحمد سألته ، فقال : أيش قال ؟ فقلت : قال : بأكل الحلال . قال : جاء بالأصل ، الأصل ما قاله أحمد .
وقال : إذا كان في الرّجل مائة خصلة من الخير ، وكان يشرب الخمر محتها كلّها .
ورهن سطلا له عند بقّال بمكّة ، فجاء يفكّه ، فأخرج إليه سطلين ، فقال :
أحدهما لك . فقال : أشكل عليّ سطلي ، هو لك والدّراهم . قال : سطلك هذا ، وإنّما أردت أن أختبرك . قال : لا آخذه . وتركه ومضى .
وقيل له : ما تقول فيمن جلس ببيته أو مسجده وقال : لا أعمل ، ويأتيني رزقي ؟ فقال : هذا رجل جهل العلم ، أما سمع قول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه جعل رزقي تحت ظلّ رمحي » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري تعليقا 6 / 98 في الجهاد ، باب ما قيل في الرمح ، قال الحافظ في « الفتح » : هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر بلفظ : « بعثت بين يدي الساعة مع السيف ، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي ، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم » وإسناده حسن ، وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة . . . وللحافظ ابن رجب رسالة في شرح الحديث بعنوان « الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بعثت -